ة‏)‏‏:‏ أبو زيد الأنصاري النجاري أحد القراء الأربعة الذين حفظوا القرآن من الأنصار في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ثبت ذلك في حديث أنس بن مالك 
وهم‏:‏ معاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو زيد‏.‏ 
قال أنس‏:‏ أحد عمومتي‏.‏ 
قال الكلبي‏:‏ واسم أبي زيد هذا‏:‏ قيس بن السكن بن قيس بن زعوراء بن حزم بن جندب بن غنم بن عدي بن النجار شهد بدراً‏.‏ 
قال موسى بن عقبة‏:‏ واستشهد يوم جسر أبي عبيد، وهي عنده في سنة أربع عشرة‏.‏ 
وقال بعض الناس‏:‏ أبو زيد الذي يجمع القرآن سعد بن عبيد وردوا هذا برواية قتادة عن أنس بن مالك، قال‏:‏ 
افتخرت الأوس والخزرج فقالت الأوس‏:‏ منا غسيل الملائكة حنظلة بن أبي عامر، ومنا الذي حمته الدبر عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، ومنا الذي اهتز له عرش الرحمن سعد بن معاذ، ومنا الذي جعلت شهادته شهادة رجلين خزيمة بن ثابت‏.‏ 
فقالت الخزرج‏:‏ منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي، وزيد بن ثابت، ومعاذ، وأبو زيد رضي الله عنهم أجمعين‏.‏ 
أبو عبيد بن مسعود بن عمر الثقفي، والد المختار بن أبي عبيد أمير العراق، ووالد صفية امرأة عبد الله بن عمر‏.‏ 
أسلم أبو عبيد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وذكره الشيخ أبو عمر بن عبد البر في الصحابة‏.‏ 
قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي‏:‏ ولا يبعد أن يكون له رواية والله أعلم‏.‏ 
أبو قحافة والد الصديق، واسم أبي بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن صخر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، أسلم أبو قحافة عام الفتح، فجاء به الصديق يقوده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال‏:‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 7/59‏)‏ 
‏:‏ ‏(‏‏(‏هلا أقررتم الشيخ في بيته حتى كنا نحن نأتيه، تكرمة لأبي بكر رضي الله عنه، فقال‏:‏ بل هو أحق بالسعي إليك يا رسول الله، فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه، ورأسه كالثغامة بياضاً ودعا له، وقال‏:‏ غيروا هذا الشيب بشيء وجنبوه السواد‏)‏‏)‏‏.‏ 
ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصارت الخلافة إلى الصديق أخبره المسلمون بذلك وهو بمكة، فقال‏:‏ أو أقرت بذلك بنو هاشم بنو مخزوم‏؟‏ 
قالوا‏:‏ نعم ‏!‏‏!‏‏.‏ 
قال‏:‏ ذلك فضل من الله يؤتيه من يشاء‏.‏ 
ثم أصيب ابنه الصديق رضي الله عنه‏.‏ 
ثم توفي أبو قحافة في محرم، وقيل‏:‏ في رجب سنة أربع عشرة بمكة، عن أربع وسبعين سنة رحمه الله وأكرم مثواه‏.‏ 
وممن ذكر شيخنا أبو عبد الله الذهبي من المستشهدين في هذه السنة مرتبين على الحروف‏:‏ 
أوس بن أوس بن عتيك، قتل يوم الجسر‏.‏ 
بشير بن عنبس بن يزيد الظفري أحدي، وهو ابن عم قتادة بن النعمان، ويعرف‏:‏ بفارس الحواء، اسم فرسه‏.‏ 
ثابت بن عتيك من بني عمرو بن مبذول، صحابي قتل يوم الجسر‏.‏ 
ثعلبة بن عمرو بن محصن النجاري، بدري قتل يومئذ‏.‏ 
الحارث بن عتيك بن النعمان النجاري، شهد أحداً، قتل يومئذ‏.‏ 
الحارث بن مسعود بن عبدة صحابي أنصاري، قتل يومئذ‏.‏ 
الحارث بن عدي بن مالك، أنصاري أحدي، قتل يومئذ‏.‏ 
خالد بن سعيد بن العاص، قيل‏:‏ استشهد يوم مرج الصفر، وكان في سنة أربع عشرة في قول‏.‏ 
خزيمة بن أوس الأشهلي، قتل يوم الجسر‏.‏ 
ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، أرخ وفاته في هذه السنة ابن قانع‏.‏ 
زيد بن سراقة، يوم الجسر‏.‏ 
سعد بن سلامة بن وقش الأشهلي‏.‏ 
سعد بن عبادة في قول سلمة بن أسلم بن حريش، يوم الجسر‏.‏ 
ضمرة بن غزية، يوم الجسر‏.‏ 
عباد وعبد الله وعبد الرحمن، بنو مريع بن قيظي، قتلوا يومئذ‏.‏ 
عبد الله بن صعصعة بن وهب الأنصاري النجاري، شهدا أحداً وما بعدها‏.‏ 
قال ابن الأثير في ‏(‏الغابة‏)‏‏:‏ وقتل يوم الجسر‏.‏ 
عتبة بن غزوان تقدم‏.‏ 
عقبة وأخوه عبد الله حضرا الجسر مع أبيهما قيظي بن قيس وقتلا يومئذ‏.‏ 
العلاء الحضرمي، توفي في هذه السنة في قول، وقيل‏:‏ بعدها وسيأتي‏.‏ 
عمرو بن أبي اليسر، قتل يوم الجسر‏.‏ 
قيس بن السكن أبو زيد الأنصاري رضي الله عنه تقدم‏.‏ 
المثنى بن حارثة الشيباني، توفي في هذه السنة رحمه الله وقد تقدم‏.‏ 
نافع بن غيلان، قتل يومئذ‏.‏ 
نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وكان أسن من عمه العباس، قيل‏:‏ أنه توفي في هذه السنة، والمشهور قبلها كما تقدم‏.‏ 
واقد بن عبد الله، قتل يوم ‏.‏ 
يزيد بن قيس بن الخطيم الأنصاري الظفري، شهد أحداً وما بعدها، قتل يوم الجسر، وقد أصابه يوم أحد جراحات كثيرة، وكان أبوه شاعراً مشهوراً‏.‏ 
أبو عبيد بن مسعود الثقفي، أمير يوم الجسر وبه عرف لقتله عنده، تخبطه الفيل حتى قتله رضي الله عنه بعدما قطع خرطومه بسيفه خرطومه كما تقدم‏.‏ 
أبو قحافة التيمي، والد أبي بكر الصديق، توفي في هذه السنة رضي الله عنه‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 7/ 60‏)‏ 
هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن أمية الأموية، والدة معاوية بن أبي سفيان، وكانت من سيدات نساء قريش، ذات رأي ودهاء ورياسة في قومها، وقد شهدت يوم أحد مع زوجها وكان لها تحريض على قتل المسلمين يومئذ، ولما قتل حمزة مثّلت به وأخذت من كبده فلاكتها فلم تستطيع إساغتها، لأنه كان قد قتل أباها وأخاها يوم بدر، ثم بعد ذلك كله أسلمت وحسن إسلامها عام الفتح، بعد زوجها بليلة‏.‏ 
ولما أرادت الذهاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لتبايعه، استأذنت أبا سفيان فقال لها‏:‏ قد كنت بالأمس مكذبة بهذا الأمر، فقالت‏:‏ والله ما رأيت الله عبد حق عبادته بهذا المسجد قبل هذه الليلة، والله لقد باتوا ليلهم كلهم يصلون فيه‏.‏ 
فقال لها‏:‏ إنك قد فعلت ما فعلت فلا تذهبي وحدك‏.‏ 
فذهبت إلى عثمان بن عفان، ويقال‏:‏ إلى أخيها أبي حذيفة بن عتبة فذهب معها، فدخلت وهي متنقبة، فلما بايعها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع غيرها من النساء‏.‏ 
قال‏:‏ ‏(‏‏(‏على أن لا تشركن بالله شيئاً ولا تسرقن ولا تزنين‏)‏‏)‏ 
فقالت‏:‏ أو تزني الحرة‏؟‏ 
‏(‏‏(‏ولا تقتلن أولادكن‏)‏‏)‏ 
قالت‏:‏ قد ربيناهم صغاراً وتقتلهم كباراً ‏؟‏‏!‏ 
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏‏(‏ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك‏)‏‏)‏ فبادرت وقالت‏:‏ في معروف‏.‏ 
فقال‏:‏ في معروف، وهذا من فصاحتها وحزمها‏.‏ 
وقد قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ والله يا محمد ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي من أن يذلوا من أهل خبائك، فقد والله أصبح اليوم وما على ظهر الأرض من أهل خباء أحب إلي من أن يعزوا من أهل خبائك‏.‏ 
فقال‏:‏ وكذلك والذي نفسي بيده‏.‏ 
وشكت من شح أبي سفيان، فأمرها أن تأخذ ما يكفيها ويكفي بنيها بالمعروف، وقصتها مع الفاكه بن المغيرة مشهورة، وقد شهدت اليرموك مع زوجها، وماتت يوم مات أبو قحافة في سنة أربع عشرة، وهي‏:‏ أم معاوية بن أبي سفيان‏.‏ 
  ثم دخلت سنة خمس عشرة 
قال ابن جرير‏:‏ قال بعضهم فيها مصر سعد بن أبي وقاص الكوفة دلهم عليها ابن بقيلة‏.‏ 
قال لسعد‏:‏ أدلك على أرض ارتفعت عن البق وانحدرت عن الفلاة‏؟‏ 
فدلهم على موضع الكوفة اليوم‏.‏ 
قال‏:‏ وفيها كانت وقعة مرج الروم، وذلك لما انصرف أبو عبيدة وخالد من وقعة فحل قاصدين إلى حمص حسب ما أمر به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كما تقدم في رواية سيف بن عمر، فسارا حتى نزلا على ذي الكلاع‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 7/ 61‏)‏ 
فبعث هرقل بطريقاً يقال له‏:‏ توذرا في جيش معه، فنزل بمرج دمشق وغربها، وقد هجم الشتاء فبدأ أبو عبيد بمرج الروم‏.‏ 
وجاء أمير آخر من الروم يقال له‏:‏ شنس، وعسكر معه كثيف، فنازله أبو عبيدة فاشتغلوا به عن توذرا، فسار توذرا نحو دمشق لينازلها وينتزعها من يزيد ابن أبي سفيان، فاتبعه خالد بن الوليد وبرز إليه يزيد بن أبي سفيان من دمشق، فاقتتلوا وجاء خالد وهم في المعركة، فجعل يقتلهم من ورائهم، ويزيد يفصل فيهم من أمامهم، حتى أناموهم، ولم يفلت منهم إلا الشارد‏.‏ 
وقتل خالد توذرا، وأخذوا من الروم أموالاً عظيمة فاقتسماها، ورجع يزيد إلى دمشق، وانصرف خالد إلى أبي عبيدة فوجده قد واقع شنس بمرج الروم، فقاتلهم فيه مقاتلة عظيمة حتى أنتنت الأرض من زهمهم‏.‏ 
وقتل أبو عبيدة شنس وركبوا أكتافهم إلى حمص، فنزل عليها يحاصرها‏.‏ 
  وقعة حمص الأولى 
لما وصل أبو عبيدة في أتباعه الروم المنهزمين إلى حمص، نزل حولها يحاصرها، ولحقه خالد بن الوليد فحاصروها حصاراً شديداً، وذلك في زمن البرد الشديد، وصابر أهل البلد رجاء أن يصرفهم عنهم شدة البرد، وصبر الصحابة صبراً عظيماً بحيث إنه ذكر غير واحد أن من الروم من كان يرجع، وقد سقطت رجله وهي في الخف، والصحابة ليس في أرجلهم شيء سوى النعال، ومع هذا لم يصب منهم قدم ولا أصبع أيضاً، ولم يزالوا كذلك حتى انسلخ فصل الشتاء فاشتد الحصار‏.‏ 
وأشار بعض كبار أهل حمص عليهم بالمصالحة، فأبوا عليه ذلك، وقالوا‏:‏ أنصالح والملك منا قريب‏؟‏ 
فيقال‏:‏ إن الصحابة كبروا في بعض الأيام تكبيرة ارتجت منها المدينة حتى تفطرت منها بعض الجدران، ثم تكبيرة أخرى فسقطت بعض الدور، فجاءت عامتهم إلى خاصتهم فقالوا‏:‏ ألا تنظرون إلى ما نزل بنا، وما نحن فيه‏؟‏ إلا تصالحون القوم عنا‏؟‏ 
قال‏:‏ فصالحوهم على ما صالحوا عليه أهل دمشق، على نصف المنازل، وضرب الخراج على الأراضي، وأخذ الجزية على الرقاب بحسب الغنى والفقر‏.‏ 
وبعث أبو عبيدة بالأخماس والبشارة إلى عمر مع عبد الله بن مسعود‏.‏ 
وأنزل أبو عبيدة بحمص جيشاً كثيفاً يكون بها مع جماعة من الأمراء، منهم بلال والمقداد، وكتب أبو عبيدة إلى عمر يخبره بأن هرقل قد قطع الماء إلى الجزيرة، وأنه يظهر تارة ويخفى أخرى، فبعث إليه عمر يأمره بالمقام ببلده‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 7/ 62‏)‏ 
  وقعة قنسرين 
لما فتح أبو عبيدة حمص بعث خالد بن الوليد إلى قنسرين، فلما جاءها ثار إليه أهلها ومن عندهم من نصارى العرب، فقاتلهم خالد فيها قتالاً شديداً، وقتل منهم خلقاً كثيراً‏.‏ 
فأما من هناك من الروم فأبادهم وقتل أميرهم ميتاس‏.‏ 
وأما الأعراب فإنهم اعتذروا إليه بأن هذا القتال لم يكن عن رأينا، فقبل منهم خالد وكف عنهم، ثم خلص إلى البلد فتحصنوا فيه، فقال لهم خالد‏:‏ إنكم لو كنتم في السحاب لحملنا الله إليكم أو لأنزلكم إلينا‏.‏ 
ولم يزل بهم حتى فتحها الله عليه‏.‏ ولله الحمد‏.‏ 
فلما بلغ عمر ما صنعه خالد في هذه الوقعة قال‏:‏ يرحم الله أبا بكر، كان أعلم بالرجال مني، والله إني لم أعزله عن ريبة، ولكن خشيت أن يوكل الناس إليه‏.‏ 
وفي هذه السنة تقهقر هرقل بجنوده، وارتحل عن بلاد الشام إلى بلاد الروم‏.‏ 
هكذا ذكره ابن جرير عن محمد بن إسحاق قال‏:‏ قال سيف‏:‏ كان ذلك في سنة ست عشرة‏.‏ 
قالوا‏:‏ وكان هرقل كلما حج إلى بيت المقدس وخرج منها يقول‏:‏ عليك السلام يا سورية، تسليم مودع لم يقض منك وطراً وهو عائد‏.‏ 
فلما عزم على الرحيل من الشام وبلغ الرها، طلب من أهلها أن يصحبوه إلى الروم‏.‏ 
فقالوا‏:‏ إن بقاءنا هاهنا أنفع لك من رحيلنا معك فتركهم‏.‏ 
فلما وصل إلى شمشان وعلا على شرف هنالك التفت إلى نحو بيت المقدس وقال‏:‏ عليك السلام يا سورية سلاماً لا اجتماع بعده إلا أن أسلم عليكم تسليم المفارق، ولا يعود إليك رومي أبداً إلا خائفاً حتى يولد المولود المشؤوم، ويا ليته لم يولد‏.‏ 
ما أحلى فعله، وأمر عاقبته على الروم ‏!‏‏!‏ 
ثم سار هرقل حتى نزل القسطنطينية واستقر بها ملكه، وقد سأل رجلاً ممن اتبعه كان قد أسر مع المسلمين، فقال‏:‏ أخبرني عن هؤلاء القوم، فقال‏:‏ أخبرك كأنك تنظر إليهم، هم فرسان بالنهار، رهبان بالليل، لا يأكلون في ذمتهم إلا بثمن، ولا يدخلون إلا بسلام، يقفون على من حاربوه حتى يأتوا عليه‏.‏ 
فقال‏:‏ لئن كنت صدقتني ليملكن موضع قدمي هاتين‏.‏ 
قلت‏:‏ وقد حاصر المسلمون قسطنطينية في زمان بني أمية فلم يملكوها، ولكن سيملكها المسلمون في آخر الزمان كما سنبينه في كتاب الملاحم، وذلك قبل خروج الدجال بقليل على ما صحت به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم وغيره من الأئمة ولله الحمد والمنة‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 7/ 63‏)‏ 
وقد حرم الله على الروم أن يملكوا بلاد الشام برمتها إلى آخر الدهر، كما ثبت به الحديث في الصحيحين عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏إ