موك، وكان أميراً على بعض الكراديس، ويقال‏:‏ إنه استشهد يومئذ‏.‏ 
وقال الواقدي والشافعي‏:‏ توفي بطاعون عمواس‏.‏ 
عامر بن مالك بن أهيب الزهري أخي سعد بن أبي وقاص، هاجر إلى الحبشة، وهو الذي قدم بكتاب عمر إلى أبي عبيدة بولايته على الشام وعزل خالد عنها، واستشهد يوم اليرموك‏.‏ 
عبد الله بن سفيان بن عبد الأسد المخزومي، صحابي هاجر إلى الحبشة مع عمه أبي سلمة بن عبد الأسد‏.‏ 
روى عنه عمرو بن دينار منقطعاً لأنه قتل يوم اليرموك‏.‏ 
عبد الرحمن بن العوام، أخو الزبير بن العوام، حضر بدراً مشركاً، ثم أسلم واستشهد يوم اليرموك في قول‏.‏ 
عتبة بن غزوان، توفي فيها في قول‏.‏ 
عكرمة بن أبي جهل، استشهد باليرموك في قول‏.‏ 
عمرو بن أم مكتوم، استشهد يوم القادسية وقد تقدم، ويقال‏:‏ بل رجع إلى المدينة‏.‏ 
عمرو بن الطفيل بن عمرو تقدم‏.‏ 
عامر بن أبي ربيعة تقدم‏.‏ 
فراس بن النضر بن الحارث، يقال‏:‏ استشهد يوم اليرموك‏.‏ 
قيس بن عدي بن سعد بن سهم من مهاجرة الحبشة، قتل باليرموك‏.‏ 
قيس بن أبي صعصعة‏.‏ 
عمرو بن زيد بن عوف الأنصاري المازني، شهد العقبة وبدراً، وكان أحد أمراء الكراديس يوم اليرموك، وقتل يومئذ، وله حديث قال‏:‏ قلت يا رسول الله في كم أقرأ القرآن‏؟‏ 
قال‏:‏ ‏(‏‏(‏في خمس عشرة‏)‏‏)‏ الحديث‏.‏ 
قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي‏:‏ ففيه دليل على أنه ممن جمع القرآن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 7/ 73‏)‏ 
نصير بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري، أسلم عام الفتح، وكان من علماء قريش، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين مائة من الإبل، فتوقف في أخذها وقال‏:‏ لا أرتشي على الإسلام‏.‏ 
ثم قال‏:‏ والله ما طلبتها ولا سألتها، وهي عطية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذها وحسن إسلامه، واستشهد يوم اليرموك‏.‏ 
نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أسن من أسلم من بني عبد المطلب، وكان ممن أسر يوم بدر ففاداه العباس، ويقال‏:‏ أنه هاجر أيام الخندق، وشهد الحديبية والفتح، وأعان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بثلاثة آلاف رمح، وثبت يومئذٍ، وتوفي سنة خمس عشرة، وقيل‏:‏ سنة عشرين والله أعلم‏.‏ 
توفي بالمدينة، وصلى عليه عمر، ومشى في جنازته، ودفن بالبقيع، وخلف عدة أولاد فضلاء وأكابر‏.‏ 
هشام بن العاص، أخو عمرو بن العاص تقدم‏.‏ 
وقال ابن سعد‏:‏ قتل يوم اليرموك‏.‏ 

  ثم دخلت سنة ست عشرة 
استُهلت هذه السنة، وسعد بن أبي وقاص منازل مدينة نهرشير، وهي إحدى مدينتي كسرى مما يلي دجلة من الغرب، وكان قدوم سعد إليها في ذي الحجة من سنة خمس عشرة، واستهلت هذه السنة وهو نازل عندها‏.‏ 
وقد بعث السرايا والخيول في كل وجه فلم يجدوا واحداً من الجند بل جمعوا من الفلاحين مائة ألف، فحبسوا حتى كتب إلى عمر ما يفعل بهم‏.‏ 
فكتب إليه عمر‏:‏ إن من كان من الفلاحين لم يعن عليكم وهو مقيم ببلده فهو أمانه، ومن هرب فأدركتموه فشأنكم به‏.‏ 
فأطلقهم سعد بعد ما دعاهم إلى الإسلام، فأبوا إلا الجزية‏.‏ 
ولم يبقى من غربي دجلة إلا أرض العرب أحد من الفلاحين إلا تحت الجزية والخراج‏.‏ 
وامتنعت نهرشير من سعد أشد الامتناع، وقد بعث إليهم سعد سلمان الفارسي فدعاهم إلى الله عز وجل، أو الجزية، أو المقاتلة، فأبوا إلا المقاتلة والعصيان، ونصبوا المجانيق والدبابات‏.‏ 
وأمر سعد بعمل المجانيق فعملت عشرون منجنيقاً ونصبت على نهرشير، واشتد الحصار، وكان أهل نهرشير يخرجون فيقاتلون قتالاً شديداً ويحلفون أن لا يفروا أبداً، فأكذبهم الله وهزمهم زهرة بن حوية بعد ما أصابه سهم، وقتل بعد مصابه كثيراً من الفرس، وفروا بين يديه، ولجأوا إلى بلدهم، فكانوا يحاصرون فيه أشد الحصار، وقد انحصر أهل البلد حتى أكلوا الكلاب والسنانير، وقد أشرف رجل منهم على المسلمين فقال‏:‏ 
يقول لكم الملك‏:‏ هل لكم إلى المصالحة على أن لنا ما يلينا من دجلة إلى جبلنا‏؟‏ ولكم ما يليكم من دجلة إلى جبلكم‏؟‏ أم شبعتم‏؟‏ لا أشبع الله بطونكم‏.‏ 
قال‏:‏ فبدر الناس رجل يقال له أبو مقرن الأسود بن قطبة فأنطقه الله بكلام لم يدر ما قال لهم، قال‏:‏ فرجع الرجل ورأيناهم يقطعون من نهرشير إلى المدائن‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 7/ 74‏)‏ 
فقال الناس لأبي مقرن‏:‏ ما قلت لهم‏؟‏ 
فقال‏:‏ والذي بعث محمد بالحق ما أدري ما قلت لهم، إلا أن علي سكينة، وأنا أرجو أن أكون قد أنطقت بالذي هو خير، وجعل الناس ينتابونه يسألونه عن ذلك، وكان فيمن سأله سعد بن أبي وقاص، وجاءه سعد إلى منزله فقال‏:‏ يا أبا مقرن ما قلت‏؟‏ فوالله إنهم هراب‏.‏ 
فحلف له أنه لا يدري ما قال‏.‏ 
فنادى سعد في الناس، ونهد بهم إلى البلد والمجانيق تضرب في البلد، فنادى رجل من البلد بالأمان فأمناه، فقال‏:‏ والله ما بالبلد أحد فتسور الناس السور فما وجدنا فيها أحد إلا قد هربوا إلى المدائن‏.‏ 
وذلك في شهر صفر من هذه السنة، فسألنا ذلك الرجل وأناساً من الأسارى فيها لأي شيء هربوا‏؟‏ 
قالوا‏:‏ بعث الملك إليكم يعرض عليكم الصلح فأجابه ذلك الرجل بأنه لا يكون بينكم وبينه صلح أبداً حتى نأكل عسل أفريذين بأترج كوثى‏.‏ 
فقال الملك‏:‏ يا ويلاه إن الملائكة لتتكلم على ألسنتهم، ترد علينا وتجيبنا عن العرب، ثم أمر الناس بالرحيل من هناك إلى المدائن، فجازوا في السفن منها إليها، وبينهما دجلة، وهي قريبة منها جداً‏.‏ 
ولما دخل المسلمون نهرشير لاح لهم القصر الأبيض من المدائن، وهو قصر الملك الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيفتحه الله على أمته، وذلك قريب الصباح، فكان أول من رآه من المسلمين ضرار بن الخطاب فقال‏:‏ الله أكبر، أبيض كسرى، هذا ما وعدنا الله ورسوله‏.‏ 
ونظر الناس إليه، فتتابعوا التكبير إلى الصبح‏.‏ 
  ذكر فتح المدائن 
لما فتح سعد نهرشير واستقر بها، وذلك في صفر، لم يجد فيها أحداً ولا شيئاً مما يغنم، بل قد تحولوا بكمالهم إلى المدائن، وركبوا السفن وضموا السفن إليهم، ولم يجد سعد رضي الله عنه شيئاً من السفن، وتعذر عليه تحصيل شيء منها بالكلية، وقد زادت دجلة زيادة عظيمة، وأسودَّ ماؤها، ورمت بالزبد من كثرة الماء بها، وأخبر سعد بأن كسرى يزدجرد عازم على أخذ الأموال والأمتعة من المدائن إلى حلوان، وأنك إن لم تدركه قبل ثلاث فات عليك وتفارط الأمر‏.‏ 
فخطب سعد المسلمين على شاطئ دجلة فحمد الله وأثنى عليه وقال‏:‏ 
إن عدوكم قد اعتصم منكم بهذا البحر فلا تخلصون إليهم معه، وهم يخلصون إليكم إذا شاؤا فينا وشونكم في سفنهم، وليس وراءكم شيء تخافون أن تؤتوا منه، وقد رأيت أن تبادروا جهاد العدو بنياتكم قبل أن تحصركم الدنيا، ألا أني قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم‏.‏ 
فقالوا جميعاً عزم الله لنا ولك على الرشد فافعل‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 7/ 75‏)‏ 
فعند ذلك ندب سعد الناس إلى العبور، ويقول‏:‏ من يبدأ فيحمي لنا الفراض - يعني‏:‏ ثغرة المخاضة من الناحية الأخرى - ليجوز الناس إليهم آمنين‏.‏ 
فانتدب عاصم بن عمرو ذو البأس من الناس قريب من ستمائة، فأمر سعد عليهم عاصم بن عمرو فوقفوا على حافة دجلة، فقال عاصم‏:‏ من ينتدب معي لنكون قبل الناس دخولاً في هذا البحر فنحمي الفراض من الجانب الآخر ‏؟‏ 
فانتدب له ستون من الشجعان المذكورين - والأعاجم وقوف صفوفاً من الجانب الآخر - فتقدم رجل من المسلمين وقد أحجم الناس عن الخوض في دجلة، فقال‏:‏ أتخافون من هذه النطفة ‏؟‏ 
ثم تلا قوله تعالى‏:‏ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَاباً مُؤَجَّلاً‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 145‏]‏‏.‏ 
ثم أقحم فرسه فيها واقتحم الناس، وقد افترق الستون فرقتين أصحاب الخيل الذكور، وأصحاب الخيل الإناث‏.‏ 
فلما رآهم الفرس يطفون على وجه الماء قالوا‏:‏ ديوانا ديوانا‏.‏ يقولون‏:‏ مجانين مجانين‏.‏ 
ثم قالوا‏:‏ والله ما تقاتلون إنساً بل تقاتلون جناً‏.‏ 
ثم أرسلوا فرساناً منهم في الماء يلتقون أول المسلمين ليمنعوهم من الخروج من الماء، فأمر عاصم بن عمرو وأصحابه أن يشرعوا لهم الرماح، ويتوخوا الأعين، ففعلوا ذلك بالفرس، فقلعوا عيون خيولهم‏.‏ 
فرجعوا أمام المسلمين لا يملكون كف خيولهم حتى خرجوا من الماء، واتبعهم عاصم وأصحابه فساقوا وراءهم حتى طردوهم عن الجانب الآخر، ووقفوا على حافة الدجلة من الجانب الآخر، ونزل بقية أصحاب عاصم من الستمائة في دجلة فخاضوها حتى وصلوا إلى أصحابهم من الجانب الآخر، فقاتلوا مع أصحابهم حتى نفوا الفرس عن ذلك الجانب، وكانوا يسمون الكتيبة الأولى‏:‏ كتيبة الأهوال، وأميرها عاصم بن عمرو‏.‏ 
والكتيبة الثانية‏:‏ الكتيبة الخرساء وأميرها القعقاع بن عمرو، وهذا كله وسعد والمسلمون ينظرون إلى ما يصنع هؤلاء الفرسان بالفرس، وسعد واقف على شاطئ دجلة‏.‏ 
ثم نزل سعد ببقية الجيش، وذلك حين نظروا إلى الجانب الآخر قد تحصن بمن حصل فيه من الفرسان المسلمين، وقد أمر سعد المسلمين عند دخول الماء أن يقولوا‏:‏ نستعين بالله ونتوكل عليه، حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم‏.‏ 
ثم اقتحم بفرسه دجلة، واقتحم الناس لم يتخلف عنه أحد‏.‏ 
فساروا فيها كأنما يسيرون على وجه الأرض حتى ملؤا ما بين الجانبين فلا يرى وجه الماء من الفرسان والرجالة، وجعل الناس يتحدثون على وجه الماء كما يتحدثون على وجه الأرض، وذلك لما حصل لهم الطمأنينة والأمن، والوثوق بأمر الله ووعده ونصره، وتأييده، ولأن أميرهم سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راضٍ ودعا له فقال‏:‏ 
‏(‏‏(‏اللهم أجب دعوته، وسدد رميته‏)‏‏)‏‏.‏ 
والمقطوع به‏:‏ أن سعداً دعا لجيشه هذا في هذا اليوم بالسلامة والنصر، وقد رمى بهم في هذا اليم فسددهم الله وسلمهم فلم يفقد من المسلمين رجل واحد غير أن رجلاً واحداً يقال له‏:‏ غرقدة البارقي ذل عن فرس له شقراء، فأخذ القعقاع بن عمرو بلجامها، وأخذ بيد الرجل حتى عدله على فرسه، وكان من الشجعان، فقال‏:‏ عجز النساء أن يلدن مثل القعقاع بن عمرو‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 7/ 76‏)‏ 
ولم يعدم للمسلمين شيء من أمتعتهم غير قدح من خشب لرجل يقال له‏:‏ مالك بن عامر، كانت علاقته رثة فأخذه الموج، فدعا صاحبه الله عز وجل، وقال‏:‏ اللهم لا تجعلني من بينهم يذهب متاعي‏.‏ 
فرده الموج إلى الجانب الذي يقصدونه فأخذه الناس، ثم ردوه على صاحبه بعينه‏.‏ 
وكان الفرس إذا أعيا وهو في الماء يقيض الله له مثل النشز المرتفع فيقف عليه فيستريح، وحتى أن بعض الخيل ليسير وما يصل الماء إلى حزامها، وكان يوماً عظيماً وأمراً هائلاً، وخطباً جليلاً، وخارقاً باهراً، ومعجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، خلقها الله لأصحابه لم ير مثلها في تلك البلاد، ولا في بقعة من البقاع، سوى قضية العلاء بن الحضرمي المتقدمة؛ بل هذا أجل وأعظم فإن هذا الجيش كان أضعاف ذلك‏.‏ 
قالوا‏:‏ وكان الذي يساير سعد بن أبي وقاص في الماء سلمان الفارسي فجعل سعد يقول‏:‏ حسبنا الله ونعم الوكيل‏.‏ والله لينصرن الله وليه وليظهرن الله دينه، وليهزمن الله عدوه، إن لم يكن في الجيش بغي أو ذنوب تغلب الحسنات‏.‏ 
فقال له سلمان‏:‏ إن الإسلام جديد، ذللت لهم والله البحور، كما ذلل لهم البر، أما والذي نفس سليمان بيده ليخرجن منه أفواجاً كما دخلوا أفواجاً‏.‏ 
فخرجوا منه كما قال سليمان لم يغرق منهم أحد ولم يفقدوا شيئاً‏.‏ 
ولما استقل المسلمون على وجه الأرض، خرجت الخيول تنفض أعرافها صاهلة، فساقوا وراء الأعاجم حتى دخلوا المدائن، فلم يجدوا بها أحداً؛ بل قد أخذ كسرى أهله وما قدروا عليه من الأموال والأمتعة والحواصل وتركوا ما عجزوا عنه من الأنعام والثياب والمتاع، والآنية والألطاف والأدهان ما لا يدري قيمته‏.‏ 
وكان في خزنة كسرى ثلاثة آلاف ألف ألف ألف دينار ثلاث مرات، فأخذوا من ذلك ما قدروا عليه وتركوا ما عجزوا عنه، وهو مقدار النصف من ذلك أو ما يقاربه‏.‏ 
فكان أول من دخل المدائن كتيبة الأهوال ثم الكتيبة الخرساء، فأخذوا في سككها لا يلقون أحداً ولا يخشونه غير القصر الأبيض، ففيه مقاتلة وهو محصن‏.‏ 
فلما جاء سعد بالجيش دعا أهل القصر الأبيض ثلاث أيام على لسان سلمان الفارسي