حفصة رضي الله عنهم‏.‏ 
وتزوج مليكة بنت جرول فولدت له عبيد الله فطلقها في الهدنة، فخلف عليها أبو الجهم بن حذيفة، قاله المدائني‏.‏ 
وقال الواقدي‏:‏ هي أم كلثوم بنت جرول فولدت له عبيد الله، وزيداً الأصغر‏.‏ 
قال المدائني‏:‏ وتزوج قريبة بنت أبي أمية المخزومي ففارقها في الهدنة، فتزوجها بعده عبد الرحمن بن أبي بكر‏.‏ 
قالوا‏:‏ وتزوج أم حكيم بنت الحارث بن هشام بعد زوجها - حين قتل في الشام - فولدت له فاطمة‏.‏ 
ثم طلقها قال المدائني، وقيل‏:‏ لم يطلقها‏.‏ 
‏(‏ج/ص‏:‏ 7/ 157‏)‏ 
قالوا‏:‏ وتزوج جميلة بنت عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح من الأوس‏.‏ 
وتزوج عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، وكانت قبله عند عبد الله بن أبي مليكة، ولما قتل عمر تزوجها بعده الزبير بن العوام رضي الله عنهم، ويقال‏:‏ هي أم ابنه عياض فالله أعلم‏.‏ 
قال المدائني‏:‏ وكان قد خطب أم كلثوم ابنة أبي بكر الصديق وهي صغيرة وراسل فيها عائشة‏.‏ 
فقالت أم كلثوم‏:‏ لا حاجة لي فيه، فقالت عائشة‏:‏ أترغبين عن أمير المؤمنين ‏؟‏‏.‏ 
قالت‏:‏ نعم، إنه خشن العيش‏.‏ 
فأرسلت عائشة إلى عمرو بن العاص فصده عنها ودله على أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، ومن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال‏:‏ تعلق منها بسبب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبها من علي فزوجه إياها، فأصدقها عمر رضي الله عنه أربعين ألفاً، فولدت له زيداً ورقية‏.‏ 
قالوا‏:‏ وتزوج لهية - امرأة من اليمن - فولدت له عبد الرحمن الأصغر، وقيل‏:‏ الأوسط‏.‏ 
وقال الواقدي‏:‏ هي أم ولد وليست زوجة‏.‏ 
قالوا‏:‏ وكانت عنده فكيهة أم ولد فولدت له زينب‏.‏ 
قال الواقدي‏:‏ وهي أصغر ولده‏.‏ 
قال الواقدي‏:‏ وخطب أم أبان بنت عتبة بن شيبة فكرهته وقالت‏:‏ يغلق بابه ويمنع خيره ويدخل عابساً ويخرج عابساً‏.‏ 
قلت‏:‏ فجملة أولاده رضي الله عنه وأرضاه ثلاثة عشر ولداً، وهم‏:‏ زيد الأكبر، وزيد الأصغر، وعاصم، وعبد الله، وعبد الرحمن الأكبر، وعبد الرحمن الأوسط قال الزبير بن بكار‏:‏ وهو أبو شحمة، وعبد الرحمن الأصغر، وعبيد الله، وعياض، وحفصة، ورقية، وزينب، وفاطمة رضي الله عنهم‏.‏ 
ومجموع نسائه اللاتي تزوجهن في الجاهلية والإسلام ممن طلقهن أو مات عنهن سبع، وهن‏:‏ جميلة بنت عاصم بن ثابت بن الأقلح، وزينب بنت مظعون، وعاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، وقريبة بنت أبي أمية، ومليكة بنت جرول، وأم حكيم بنت الحارث بن هشام، وأم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، وأم كلثوم أخرى وهي‏:‏ مليكة بنت جرول‏.‏ 
وكانت له أمتان له منهما أولاد، هما‏:‏ فكيهة، ولهية، وقد اختلف في لهية هذه، فقال بعضهم‏:‏ كانت أم ولد وقال بعضهم‏:‏ كان أصلها من اليمن وتزوجها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب‏.‏ فالله أعلم‏.‏ 
‏(‏ج/ص‏:‏ 7/ 158‏)‏ 
  ذكر بعض ما رثي به 
قال علي بن محمد المدائني‏:‏ عن ابن داب وسعيد بن خالد، عن صالح بن كيسان، عن المغيرة بن شعبة قال‏:‏ لما مات عمر بكته ابنة أبي خيثمة فقالت‏:‏ واعمراه، أقام الأود وأبرَّ العهد، أمات الفتن وأحيا السنن، خرج نقي الثوب برياً من العيب‏.‏ 
قال‏:‏ فقال علي بن أبي طالب‏:‏ والله لقد صدقت، ذهب بخيرها، ونجا من شرها، أما والله ما قالت ولكن قولت‏.‏ 
وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل في زوجها عمر‏:‏ 
فجعني فيروز لا در دره * بأبيض تال للكتاب منيب 
رؤوف على الأدنى غليظ على العدى * أخى ثقة في النائبات نجيب 
متى ما يقل لا يكذب القول فعله * سريع إلى الخيرات غير قطوب 
وقالت أيضاً‏:‏ 
عين جودي بعبرة ونحيب * لا تملي على الإمام النجيب 
فجعتنا المنون بالفارس العيـ * ـلم يوم الهياج والتلبيب 
عصمة الناس والمعين على الدهـ * ـر وغيث المنتاب والمحروب 
قل لأهل السراء والبؤس موتوا * قد سقته المنون كأس سغوب 
وقالت امرأة من المسلمين تبكيه‏:‏ 
سيبكيك نساء الحـ * ـي يبكين شجيات 
ويخمشن وجوهاً * كالدنانير نقيات 
ويلبسن ثياب الحز * ن بعد القصبيات 
وقد ذكر ابن جرير ترجمة طويلة لعمر بن الخطاب، وكذلك أطال ابن الجوزي في سيرته، وشيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي في ‏(‏تاريخه‏)‏، وقد جمعنا متفرقات كلام الناس في مجلد مفرد، وأفردنا لما أسنده وروي عنه من الأحكام مجلداً آخر كبيراً مرتباً على أبواب الفقه ولله الحمد‏.‏ 
  قال ابن جرير‏:‏ وفي هذه السنة توفي قتادة بن النعمان‏.‏ 
وفيها‏:‏ غزا معاوية الصائفة حتى بلغ عمورية ومعه من الصحابة عبادة بن الصامت، وأبو أيوب، وأبو ذر، وشداد بن أوس‏.‏ 
وفيها‏:‏ فتح معاوية عسقلان صلحاً‏.‏ 
قال‏:‏ وفيها‏:‏ كان على قضاء الكوفة شريح، وعلى قضاء البصرة كعب بن سوار، قال‏:‏ وأما مصعب الزبيري، فإنه ذكر أن مالكاً روى عن الزهري أن أبا بكر وعمر لم يكن لهما قاضٍ‏.‏ 
وقال شيخنا أبو عبد الله الذهبي في ‏(‏تاريخه‏)‏ في سنة ثلاث وعشرين‏.‏ 
فيها‏:‏ كانت قصة سارية بن زنيم‏.‏ 
وفيها‏:‏ فتحت كرمان، وأميرها سهيل بن عدي‏.‏ 
وفيها‏:‏ فتحت سجستان، وأميرها عاصم بن عمرو‏.‏ 
‏(‏ج/ص‏:‏ 7/ 159‏)‏ 
وفيها‏:‏ فتحت مكران، وأميرها الحكم بن أبي العاص أخو عثمان، وهي من بلاد الجبل‏.‏ 
وفيها‏:‏ رجع أبو موسى الأشعري من بلاد أصبهان، وقد افتتح بلادها‏.‏ 
وفيها‏:‏ غزا معاوية الصائفة حتى بلغ عمورية‏.‏ 
ثم ذكر وفاة من مات فيها‏.‏ 
فمنهم‏:‏ قتادة بن النعمان الأنصاري الأوسي الظفري أخو أبي سعيد الخدري لأمه، وقتادة أكبر منه، شهد بدراً وأصيبت عينه في يوم أحد حتى وقعت على خده فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصارت أحسن عينيه، وكان من الرماة المذكورين، وكان على مقدمة عمر حين قدم إلى الشام، توفي في هذه السنة على المشهور عن خمس وستين سنة‏.‏ 
ونزل عمر في قبره، وقيل‏:‏ أنه توفي في التي قبلها‏.‏ 
ثم ذكر ترجمة عمر بن الخطاب فأطال فيها، وأكثر وأطنب، وأتى بمقاصد كثيرة مهمة، وفوائد جمة، وأشياء حسنة، فأثابه الله الجنة‏.‏ 
  ثم قال‏:‏ ذكر من توفي في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه‏.‏ 
الأقرع بن حابس 
ابن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي المجاشعي‏.‏ 
قال ابن دريد‏:‏ واسمه فراس بن حابس، ولقب‏:‏ بالأقرع، لقرع في رأسه، وكان أحد الرؤساء، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع وفد بني تميم، وهو الذي نادى من وراء الحجرات‏:‏ يا محمد إن مدحي زين، وذمي شين، وهو القائل - وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن - أتقبله ‏؟‏‏!‏ والله إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحداً منهم‏.‏ 
فقال‏:‏ ‏(‏‏(‏من لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ‏)‏‏)‏‏.‏ 
وفي رواية‏:‏ ‏(‏‏(‏ما أملك إن نزع الله الرحمة من قلبك‏)‏‏)‏‏.‏ 
وكان ممن تألفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه يوم حنين مائة من الإبل، وكذلك لعيينة بن حصن الفزاري، وأعطى عباس بن مرداس خمسين من الإبل فقال‏:‏ 
أتجعل نهبي ونهب العبيـ * ـد بين عيينة والأقرع 
فما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع 
وما كنت دون امرئ منهما * ومن يخفض اليوم لا يرفع 
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏أنت القائل‏:‏ 
أتجعل نهبي ونهب العبيـ * ـد بين عيينة والأقرع‏)‏‏)‏‏.‏ 
رواه البخاري قال السهيلي‏:‏ إنما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الأقرع قبل عيينة لأن الأقرع كان خيراً من عيينة، ولهذا لم يرتد بعد النبي صلى الله عليه وسلم كما ارتد عيينة، فبايع طليحة وصدقه، ثم عاد‏.‏ 
والمقصود‏:‏ أن الأقرع كان سيداً مطاعاً، وشهد مع خالد وقائعه بأرض العراق، وكان على مقدمته يوم الأنبار‏.‏ 
ذكره شيخنا فيمن توفي في خلافة عمر بن الخطاب‏.‏ 
والذي ذكره ابن الأثير في الغابة‏:‏ أنه استعمله عبد الله بن عامر على جيش، وسيره إلى الجوزجان فقتل وقتلوا جميعاً، وذلك في خلافة عثمان كما سيأتي إن شاء الله تعالى‏.‏ 
حباب من المنذر 
ابن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة أبو عمر، ويقال‏:‏ أبو عمرو الأنصاري الخزرجي السلمي‏.‏ 
ويقال له‏:‏ ذو الرأي لأنه أشار يوم بدر أن ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أدنى ماء يكون إلى القوم، وأن يغور ما وراءهم من القلب، فأصاب في هذا الرأي، ونزل الملك بتصديقه‏.‏ 
وأما قوله يوم السقيفة‏:‏ إنا جذيلها المحكك، ومزيجها المرجب، منا أمير ومنكم أمير‏.‏ فقد رده عليه الصديق والصحابة‏.‏ 
ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب 
عتبة بن مسعود الهذلي، هاجر مع أخيه لأبويه، عبد الله إلى الحبشة شهد أحداً وما بعدها‏.‏ 
قال الزهري‏:‏ ما كان عبد الله بأفقه منه، ولكن مات عتبة قبله، وتوفي زمن عمر على الصحيح، ويقال‏:‏ في زمن معاوية سنة أربع وأربعين‏.‏ 
علقمة بن علاثة 
ابن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري الكلابي، أسلم عام الفتح، وشهد حنيناً وأعطي يومئذ مائة من الإبل تأليفاً لقلبه‏.‏ 
وكان يكون بتهامة وكان شريفاً مطاعاً في قومه، وقد ارتد أيام الصديق، فبعث إليه سرية فانهزم ثم أسلم وحسن إسلامه، ووفد على عمر في خلافته، وقدم دمشق في طلب ميراث له ثَمَّ، ويقال‏:‏ استعمله عمر على حوران فمات بها، وقد كان الحطيئة قصده ليمتدحه فمات قبل مقدمه بليالٍ، فقال‏:‏ 
فما كان بيني لو لقيتك سالماً * وبين الغنى إلا ليال قلائل 
‏(‏ج/ص‏:‏ 7/ 161‏)‏ 
علقمة بن مجزز 
ابن الأعور بن جعدة بن معاذ بن عتوارة بن عمرو بن مدلج الكناني المدلجي، أحد أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم، على بعض السرايا، وكانت فيه دعابة، فأجج ناراً، وأمر أصحابه أن يدخلوا فيها، فامتنعوا‏.‏ 
فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏لو دخلوا فيها ما خرجوا منها‏)‏‏)‏ وقال‏:‏ ‏(‏‏(‏إنما الطاعة في المعروف‏)‏‏)‏‏.‏ 
وقد كان علقمة جواداً ممدحاً، رثاه جواس العذري، فقال‏:‏ 
إن السلام وحسن كل تحية * تغدو على ابن مجزز وتروحُ 
عويم بن ساعدة 
ابن عباس، أبو عبد الرحمن الأنصاري الأوسي، أحد بني عمرو بن عوف، شهد العقبة، وبدراً وما بعدها‏.‏ 
له حديث عند أحمد، وابن ماجة في الاستنجاء بالماء‏.‏ 
قال ابن عبد البر‏:‏ توفي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ 
وقيل‏:‏ في خلافة عمر، وقال‏:‏ وهو واقف على قبره لا يستطيع أحد أن يقول‏:‏ أنا خير من صاحب هذا القبر، ما نصبت راية للنبي صلى الله عليه وسلم إلا وهو واقف تحتها‏.‏ 
وقد روى هذا الأثر ابن أبي عاصم كما أورده ابن الأثير من طريقه‏.‏ 
غيلان بن سلمة الثقفي 
أسلم عام الفتح على عشر نسوة، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يختار منهن أربعاً، وقد وفد قبل الإسلام على كسرى، فأمره أن يبني له قصراً بالطائف‏.‏ 
وقد سأله كسرى‏:‏ أي ولدك أحب إليك ‏؟‏‏.‏ 
قال‏:‏ الصغير حتى يكبر، والمريض حتى يبرأ، والغائب حتى يقدم‏.‏ 
فقال له كسرى‏:‏ أنى لك هذا‏؟‏ هذا كلام الحكماء‏.‏ 
قال‏:‏ فما غذائك ‏؟‏‏.‏ 
قال‏:‏ البر‏.‏ 
قال‏:‏ نعم، هذا من البر لا من التمر واللبن‏.‏ 
معمر بن الحارث 
ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي، أخو حاطب وحطاب‏.‏ 
أمهم‏:‏ قيلة بنت مظعون، أخت عثمان بن مظعون‏.‏ 
أسلم معمر قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وشهد بدراً وما بعدها، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين معاذ بن عفراء‏.‏ 
‏(‏ج/ص‏:‏ 7/ 162‏)‏ 
ميسرة بن مسروق العبسي 
شيخ صالح قيل‏:‏ إنه صحابي شهد اليرموك، ودخل الروم أميراً على جيش ستة آلاف، وكانت له همة عالية، فقتل وسبي وغنم وذلك في سنة عشرين‏.‏ 
وروى عن أبي عبيدة، وعنه أسلم مولى عمر لم يذكره ابن الأثير في ‏(‏الغابة‏)‏‏.‏ 
واقد بن عبد الله 
بن عبد مناف بن عرين الحنظلي اليربوعي حليف بني عدي بن كعب، أسلم قبل دخول النبي دار الأرقم، وشهد بدراً وما بعدها، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين بشر من البراء بن معرور، وهو أول من قتل في سبيل الله عز وجل ببطن نخلة، مع عبد الله بن جحش حين قتل عمرو بن الحضرمي، توفي في خلافة عمر رضي الله عنه‏.‏ 
أبو خراش الهذلي الشاعر 
واسمه خويلد بن مرة، كان يسبق الخيل على قدميه، وكان فَتاكاً في الجاهلية، ثم أسلم وحسن إسلامه‏.‏ 
وتوفي في زمن عمر، أتاه حجاج فذهب يأتيهم بماء فنهشته حية، فرجع إليهم بالماء