مرون الناس بالقدوم على عثمان ليقاتلوه، وهذا كذب على الصحابة، وإنما كتبت كتب مزورة عليهم، كما كتبوا من جهة علي وطلحة والزبير إلى الخوارج كتباً مزورة عليهم أنكروها، وهكذا زور هذا الكتاب على عثمان أيضاً، فإنه لم يأمر به، ولم يعلم به أيضاً‏.‏ 
واستمر عثمان يصلي بالناس في تلك الأيام كلها، وهم أحقر في عينه من التراب، فلما كان في بعض الجمعات وقام على المنبر وفي يده العصا التي كان يعمد إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته، وكذلك أبو بكر وعمر رضي الله عنهما من بعده، فقام إليه رجل من أولئك فسبه ونال منه، وأنزله عن المنبر، فطمع الناس فيه من يومئذ‏.‏ 
كما قال الواقدي‏:‏ حدثني أسامة بن يزيد، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه قال‏:‏ بينا أنا أنظر إلى عثمان على عصا النبي صلى الله عليه وسلم التي يخطب عليها وأبو بكر وعمر، فقال له‏:‏ جهجاه، قم يا نعثل فانزل عن هذا المنبر، وأخذ العصا فكسرها على ركبته اليمنى فدخلت شظية منها فيها فبقى الجرح حتى أصابته الأكلة، فرأيتها تدود، فنزل عثمان وحملوه، وأمر بالعصا فشدوها، فكانت مضببة، فما خرج بعد ذلك اليوم إلا خرجة أو خرجتين حتى حصر فقتل‏.‏ 
قال ابن جرير‏:‏ وحدثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا عبد الله ابن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع‏:‏ أن الجهجاه الغفاري أخذ عصا كانت في يد عثمان فكسرها على ركبته، فرمي في ذلك المكان بأكلة‏.‏ 
وقال الواقدي‏:‏ وحدثني ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن ابن أبي حبيبة قال‏:‏ خطب عثمان الناس في بعض أيامه‏.‏ 
فقال عمرو بن العاص‏:‏ يا أمير المؤمنين، إنك ركبت بهاتير، وركبناها معك، فتب نتب معك‏.‏ 
فاستقبل عثمان القبلة وشمر يديه، وقال ابن أبي حبيبة‏:‏ فلم أر يوماً أكثر باكياً ولا باكية من يومئذ‏.‏ 
‏(‏ج/ص‏:‏ 7/ 197‏)‏ 
ثم لما كان بعد ذلك خطب الناس، فقام إليه جهجاه الغفاري فصاح إليه‏:‏ يا عثمان ألا إن هذه شارف قد جئنا بها عليها عباءة وجامعة، فانزل فلندرجك في العباة ولنطرحك في الجامعة ولنحملك على الشارف ثم نطرحك في جبل الدخان‏.‏ 
فقال عثمان‏:‏ قبحك الله وقبح ما جئت به، ثم نزل عثمان‏.‏ 
قال ابن أبي حبيبة‏:‏ وكان آخر يوم رأيته فيه‏.‏ 
وقال الواقدي‏:‏ حدثني أبو بكر بن إسماعيل، عن أبيه، عن عامر بن سعد قال‏:‏ كان أول من اجترأ على عثمان بالنطق السيء جبلة بن عمرو الساعدي مر به عثمان وهو في نادي قومه، وفي يد جبلة جامعة، فلما مر عثمان سلم فرد القوم‏.‏ 
فقال جبلة‏:‏ لم تردون عليه‏؟‏ رجل قال كذا وكذا، ثم أقبل على عثمان فقال‏:‏ والله لأطرحن هذه الجامعة في عنقك، أو لتتركن بطانتك هذه‏.‏ 
فقال عثمان‏:‏ أي بطانة‏؟‏ فوالله لأتخير الناس، فقال مروان تخيرته، ومعاوية تخيرته، وعبد الله بن عامر بن كريز تخيرته، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح تخيرته، منهم من نزل القرآن بذمه، وأباح رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه، قال‏:‏ فانصرف عثمان فما زال الناس مجترئين عليه إلى هذا اليوم‏.‏ 
قال الواقدي‏:‏ وحدثني محمد بن صالح، عن عبيد الله بن رافع بن نقاخة، عن عثمان بن الشريد‏.‏ 
قال‏:‏ مر عثمان على جبلة بن عمرو الساعدي وهو بفناء داره، ومعه جامعة، فقال‏:‏ يا نعثل‏!‏ والله لأقتلنك ولأحملنك على قلوص جرباء، ولأخرجنك إلى حرة النار‏.‏ 
ثم جاءه مرة أخرى وعثمان على المنبر فأنزله عنه‏.‏ 
وذكر سيف بن عمر‏:‏ أن عثمان بعد أن صلى بالناس يوم الجمعة، صعد المنبر فخطبهم أيضاً فقال في خطبته‏:‏ يا هؤلاء الغرباء‏!‏ الله الله، فوالله إن أهل المدينة ليعلمون أنكم ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، فامحوا الخطأ بالصواب، فإن الله لا يمحو السيء إلا بالحسن‏.‏ 
فقام محمد بن مسلمة فقال‏:‏ أنا أشهد بذلك، فأخذه حُكَيم بن جبلة فأقعده، فقام زيد بن ثابت فقال‏:‏ إنه في الكتاب‏.‏ 
فثار إليه من ناحية أخرى محمد بن أبي مريرة فأقعده‏.‏ 
وقال‏:‏ يا نطع، وثار القوم بأجمعهم، فحصبوا الناس حتى أخرجوهم من المسجد، وحصبوا عثمان حتى صرع من المنبر مغشياً عليه، فاحتمل وأدخل داره‏.‏ 
وكان المصريون لا يطمعون في أحد من الناس أن يساعدهم إلا محمد بن أبي بكر، ومحمد بن جعفر، وعمار بن ياسر‏.‏ 
وأقبل علي وطلحة والزبير إلى عثمان في أناس يعودونه ويشكون إليه بثهم وما حل بالناس، ثم رجعوا إلى منازلهم، واستقبل جماعة من الصحابة، منهم أبو هريرة وابن عمر، وزيد بن ثابت في المحاربة عن عثمان، فبعث إليهم يقسم عليهم لما كفوا أيديهم وسكنوا حتى يقضى الله ما يشاء‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 7/198‏)‏ 
  ذكر حصر أمير المؤمنين عثمان بن عفان 
لما وقع ما وقع يوم الجمعة، وشج أمير المؤمنين عثمان، وهو في رأس المنبر، وسقط مغشياً عليه واحتمل إلى داره وتفاقم الأمر، وطمع فيه أولئك الأجلاف الأخلاط من الناس، وألجاؤه إلى داره، وضيقوا عليه، وأحاطوا بها محاصرين له، ولزم كثير من الصحابة بيوتهم‏.‏ 
وسار إليه جماعة من أبناء الصحابة عن أمر آبائهم، منهم‏:‏ الحسن والحسين، وعبد الله بن الزبير - وكان أمير الدار - وعبد الله بن عمرو، وصاروا يحاجون عنه، ويناضلون دونه أن يصل إليه أحد منهم، وأسلمه بعض الناس رجاء أن يجيب أولئك إلى واحدة مما سألوا، فإنهم كانوا قد طلبوا منه إما أن يعزل نفسه، أو يسلم إليهم مروان بن الحكم، ولم يقع في خلد أحد أن القتل كان في نفس الخارجين‏.‏ 
وانقطع عثمان عن المسجد فكان لا يخرج إلا قليلاً في أوائل الأمر، ثم انقطع بالكلية في آخره، وكان يصلي بالناس في هذه الأيام الغافقي بن حرب‏.‏ 
وقد استمر الحصر أكثر من شهر، وقيل‏:‏ أربعين يوماً حتى كان آخر ذلك أن قتل شهيداً رضي الله عنه، على ما سنبينه إن شاء الله تعالى‏.‏ 
والذي ذكره ابن جرير‏:‏ أن الذي كان يصلي بالناس في هذه المدة وعثمان محصور، طلحة بن عبيد الله‏.‏ 
وفي صحيح البخاري عن، وروى الواقدي‏:‏ أن علياً صلى أيضاً، وصلى أبو أيوب، وصلى بهم سهل بن حنيف، وكان يجمع بهم علي، وهو الذي صلى بهم بعد، وقد خاطب الناس في غبوب ذلك بأشياء، وجرت أمور سنورد منها ما تيسر‏.‏ وبالله المستعان‏.‏ 
قال الإمام أحمد‏:‏ حدثنا بهز، ثنا أبو عوانة، ثنا حصين عن عمرو بن جاوان قال‏:‏ قال الأحنف‏:‏ انطلقنا حجاجاً، فمررنا بالمدينة، فبينا نحن في منزلنا إذ جاءنا آت فقال‏:‏ الناس في المسجد، فانطلقت أنا وصاحبي، فإذا الناس مجتمعون على نفر في المسجد، قال‏:‏ فتخللتهم، حتى قمت عليهم، فإذا علي بن أبي طالب، والزبير، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص، قال‏:‏ فلم يكن ذلك بأسرع من أن جاء عثمان يمشي‏.‏ 
فقال‏:‏ ههنا علي‏؟‏ 
قالوا‏:‏ نعم‏!‏ 
قال‏:‏ ههنا الزبير‏؟‏ 
قالوا‏:‏ نعم‏!‏ 
قال‏:‏ ههنا طلحة‏؟‏ 
قالوا‏:‏ نعم‏!‏ 
قال‏:‏ ههنا سعد بن أبي وقاص‏؟‏ 
قالوا‏:‏ نعم ‏!‏ 
فقال‏:‏ أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏‏(‏من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له‏)‏‏)‏ فابتعته، فأتيت رسول الله فقلت‏:‏ إني قد ابتعته، فقال‏:‏ ‏(‏‏(‏اجعله في مسجدنا وأجره لك‏)‏‏)‏‏.‏ 
قالوا‏:‏ نعم‏!‏ 
قال‏:‏ أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏‏(‏من يبتاع بئر رومة‏)‏‏)‏ فابتعتها بكذا وكذا‏.‏ 
فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت‏:‏ إني قد ابتعتها - يعني‏:‏ بئر رومة -‏.‏ 
قال‏:‏ ‏(‏‏(‏اجعلها سقاية للمسلمين، ولك أجرها‏)‏‏)‏‏.‏ 
قالوا‏:‏ نعم‏!‏ 
قال‏:‏ أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر في وجوه القوم يوم جيش العسرة، فقال‏:‏ ‏(‏‏(‏من يجهز هؤلاء غفر الله له‏)‏‏)‏ فجهزتهم حتى ما يفقدون خطاماً ولا عقالاً‏؟‏ 
قالوا‏:‏ اللهم نعم‏!‏ 
فقال‏:‏ اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد، ثم انصرف‏.‏ 
ورواه النسائي من حديث حصين وعنده جاء رجل وعليه ملاءة صفراء‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 7/199‏)‏ 
طريق أخرى 
قال عبد الله بن أحمد‏:‏ حدثني عبد الله بن عمر القواريري، حدثني القاسم بن الحكم بن أوس الأنصاري، حدثني أبو عبادة الدرقي الأنصاري، من أهل الحديبية، عن زيد بن أسلم عن أبيه قال‏:‏ شهدت عثمان يوم حصر في موضع الجنائز، ولو ألقى حجر لم يقع إلا على رأس رجل، فرأيت عثمان أشرف من الخوخة التي تلي مقام جبريل، فقال‏:‏ أيها الناس‏!‏ أفيكم طلحة‏؟‏ فسكتوا، ثم قال‏:‏ أيها الناس، أفيكم طلحة‏؟‏ فسكتوا، ثم قال‏:‏ أيها الناس، أفيكم طلحة‏؟‏ 
فقام طلحة بن عبيد الله، فقال له عثمان‏:‏ ألا أراك ههنا، ما كنت أرى أنك تكون في جماعة قوم تسمع نداي إلى آخر ثلاث مرات، ثم لا تجيبني، أنشدك الله يا طلحة تذكر يوم كنت وأنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضع كذا وكذا، ليس معه أحد من أصحابه غيري وغيرك‏؟‏ 
فقال‏:‏ نعم‏!‏ 
قال‏:‏ فقال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏يا طلحة إنه ليس من نبي إلا ومعه من أصحابه رفيق من أمته معه في الجنة، وإن عثمان بن عفان هذا - يعني - رفيقي في الجنة‏)‏‏)‏‏.‏ 
فقال طلحة‏:‏ اللهم نعم‏!‏ ثم انصرف‏.‏ لم يخرجوه‏.‏ 
طريق أخرى 
قال عبد الله بن أحمد‏:‏ حدثنا محمد بن أبي بكر المقدسي، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا هلال بن إسحاق، عن الجريري، عن ثمامة بن جزء القشيري‏.‏ قال‏:‏ شهدت الدار يوم أصيب عثمان، فاطلع عليه اطلاعه فقال‏:‏ ادعوا لي صاحبيكم اللذين ألباكم علي، فدعيا له، فقال‏:‏ أنشدكما الله، تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ضاق المسجد بأهله، فقال‏:‏ ‏(‏‏(‏من يشتري هذه البقعة من خالص ماله فيكون فيها كالمسلمين، وله خير منها في الجنة‏)‏‏)‏‏؟‏ فاشتريتها من خالص مالي فجعلتها بين المسلمين، وأنتم تمنعوني أن أصلي فيه ركعتين‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 7/200‏)‏ 
ثم قال‏:‏ أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة لم يكن فيها بئر يستعذب منه إلا بئر رومة‏.‏ 
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏من يشتريها من خالص ماله، فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين وله خير منها في الجنة‏)‏‏)‏‏؟‏ 
فاشتريتها من خالص مالي، وأنتم تمنعوني أن أشرب منها‏.‏ 
ثم قال‏:‏ هل تعلمون أني صاحب جيش العسرة ‏؟‏ 
قالوا‏:‏ اللهم نعم‏!‏ 
وقد رواه الترمذي‏:‏ عن عبد الله بن عبد الرحمن الدرامي، وعباس الدوري وغير واحد‏.‏ 
أخرجه النسائي، عن زياد بن أيوب كلهم، عن سعيد بن عامر، عن يحيى بن أبي الحجاج المنقري، عن أبي مسعود الجريري به‏.‏ 
وقال الترمذي‏:‏ حسن صحيح‏.‏ 
طريق أخرى 
قال الإمام أحمد‏:‏ حدثنا عبد الصمد، ثنا القاسم - يعني‏:‏ ابن المفضل - ثنا عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد قال‏:‏ دعا عثمان رجالاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيهم عمار بن ياسر، فقال‏:‏ إني سائلكم وإني أحب أن تصدقوني، نشدتكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤثر قريش على الناس، ويؤثر بني هاشم على سائر قريش‏؟‏ فسكت القوم‏.‏ 
فقال‏:‏ لو أن بيدي مفاتيح الجنة لأعطيتها بني أمية حتى يدخلوا من عند آخرهم‏.‏ 
فبعث إلى طلحة والزبير فقال عثمان‏:‏ ألا أحدثكما عنه - يعني‏:‏ عماراً - أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ 
أخذ بيدي يمشي في البطحاء، حتى أتى على أبيه وأمه وهم يعذبون، فقال أبو عمار‏:‏ يا رسول الله الدهر هكذا‏.‏ 
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏اصبر‏)‏‏)‏ ثم قال‏:‏ ‏(‏‏(‏اللهم اغفر لآل ياسر‏)‏‏)‏ وقد فعلت، تفرد به أحمد ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب‏.‏ 
طريق أخرى 
قال الإمام أحمد‏:‏ حدثنا إسحاق بن سليمان، سمعت معاوية بن سلم أن سلمة يذكر عن مطرف، عن نافع، عن ابن عمر‏:‏ أن عثمان أشرف على أصحابه، وهو محصور، فقال‏:‏ على مَ تقتلونني‏؟‏ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏‏(‏لا يحل دم امرئ إلا بإحدى ثلاث‏:‏ رجل زنى بعد إحصانه فعليه الرجم، أو قتل عمداً فعليه القتل، أو ارتد بعد إسلامه فعليه القتل‏)‏‏)‏، فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا قتلت أحداً فأقيد نفسي منه، ولا ارتددت منذ أسلمت، إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده رسوله‏.‏ ورواه النسائي عن أحمد بن الأزهر عن إسحاق بن سليمان به‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 7/201‏)‏ 
طريق أخرى 
قال الإمام أحمد‏:‏ حدثنا عفان، ثنا 