الزهري وغيره‏:‏ أن عثمان إنما أتم خشية على الأعراب أن يعتقدوا أن فرض الصلاة ركعتان، وقيل‏:‏ بل قد تأهل بمكة‏.‏ 
فروى يعلى وغيره‏:‏ من حديث عكرمة بن إبراهيم، حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذباب، عن أبيه‏:‏ أن عثمان صلى بهم بمنى أربع ركعات، ثم أقبل عليهم فقال‏:‏ ‏(‏‏(‏إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ إذا تزوج الرجل ببلد فهو من أهله،‏)‏‏)‏ وإني أتممت لأني تزوجت بها منذ قدمتها‏.‏ 
وهذا الحديث لا يصح، وقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء بميمونة بنت الحارث ولم يتم الصلاة‏.‏ 
وقد قيل‏:‏ إن عثمان تأول أنه أمير المؤمنين حيث كان وهكذا تأولت عائشة فأتمت، وفي هذا التأويل نظر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو رسول الله حيث كان، ومع هذا ما أتم الصلاة في الأسفار‏.‏ 
ومما كان يعتمده عثمان بن عفان أنه كان يلزم عماله بحضور الموسم كل عام، ويكتب إلى الرعايا‏:‏ من كانت له عند أحد منهم مظلمة فليواف إلى الموسم فإني آخذ له حقه من عامله‏.‏ 
وكان عثمان قد سمح لكثير من كبار الصحابة في المسير حيث شاءوا من البلاد، وكان عمر يحجر عليهم في ذلك حتى ولا في الغزو، ويقول‏:‏ إني أخاف أن تروا الدنيا، وأن يراكم أبناؤها‏.‏ 
فلما خرجوا في زمان عثمان اجتمع عليهم الناس، وصار لكل واحد أصحاب، وطمع كل قوم في تولية صاحبهم الإمارة العامة بعد عثمان، فاستعجلوا موته واستطالوا حياته حتى وقع ما وقع من بعض أهل الأمصار كما تقدم، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، العلي العظيم‏.‏ 
‏(‏ج/ص‏:‏ 7/ 245‏)‏ 
تزوج برقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فولد له منها عبد الله، وبه كان يكنى، بعد ما كان يكنى في الجاهلية‏:‏ بأبي عمرو‏.‏ 
  ذكر زوجاته وبنيه وبناته رضي الله عنهم 
ثم لما توفيت تزوج بأختها أم كلثوم‏.‏ 
ثم توفيت فتزوج بفاختة بنت غزوان بن جابر، فوِلد له منها عبيد الله الأصغر‏.‏ 
وتزوج بأم عمرو بنت جندب بن عمرو الأزدية، فولدت له عمراً، وخالداً، وأباناً، وعمر، ومريم‏.‏ 
وتزوج بفاطمة بنت الوليد بن عبد شمس المخزومية، فولدت له الوليد، وسعيداً‏.‏ 
وتزوج أم البنين بنت عيينة بن حصن الفزارية، فولدت له عبد الملك، ويقال‏:‏ عتبة‏.‏ 
وتزوج رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، فولدت له عائشة، وأم أبان، وأم عمرو، بنات عثمان‏.‏ 
وتزوج نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص بن عمرو بن ثعلبة بن حصن بن ضمضم بن عدي بن حيان بن كليب، فولدت له مريم، ويقال‏:‏ وعنبسة‏.‏ 
وقتل رضي الله عنه وعنده أربع‏:‏ نائلة، ورملة، وأم البنين، وفاختة‏.‏ 
ويقال‏:‏ إنه طلق أم البنين وهو محصور‏.‏ 
فصل ذكر حديث‏:‏ تدور رحا الإسلام ‏.‏‏.‏‏.‏ 
تقدم في ‏(‏دلائل النبوة‏)‏ الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود‏:‏ من حديث سفيان الثوري، عن منصور، عن ربعي، عن البراء بن ناجية الكاهلي، عن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏إن رحا الإسلام ستدور لخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين، فإن تهلك فسبيل ما هلك، وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاماً‏)‏‏)‏‏.‏ 
قال‏:‏ فقال عمر‏:‏ يا رسول الله أبما مضى أم بما بقي ‏؟‏‏.‏ 
قال‏:‏ بل بما بقي‏)‏‏)‏‏.‏ 
وفي لفظ له ولأبي داود‏:‏ ‏(‏‏(‏تدور رحا الإسلام لخمس وثلاثين، أو ست وثلاثين‏)‏‏)‏ الحديث‏.‏‏(‏ج/ص‏:‏ 7/ 246‏)‏ 
وكأن هذا الشك من الراوي، والمحفوظ في نفس الأمر خمس وثلاثين، فإن فيها قتل أمير المؤمنين عثمان على الصحيح‏.‏ 
وقيل‏:‏ ست وثلاثين، والصحيح الأول، وكانت أمور شنيعة، ولكن الله سلّم ووقى بحوله وقوته فلم يكن بأسرع من أن بايع الناس علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وانتظم الأمر، واجتمع الشمل، ولكن جرت بعد ذلك أمور في يوم الجمل، وأيام صفين على ما سنبينه إن شاء الله تعالى‏.‏ 
  في ذكر من توفي زمان عثمان ممن لا يعرف وقت وفاته على التعيين 
أنس بن معاذ بن أنس بن قيس الأنصاري النجاري، ويقال له‏:‏ أنيس أيضاً، شهد المشاهد كلها رضي الله عنه‏.‏ 
أوس بن الصامت، أخو عبادة بن الصامت الأنصاريان، شهد بدراً، وأوس هو زوج المجادلة المذكور في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ‏}‏ ‏[‏المجادلة‏:‏ 1‏]‏، وامرأته خولة بنت ثعلبة‏.‏ 
أوس بن خولى الأنصاري من بني الحبلى، شهد بدراً وهو المنفرد من بين الأنصار بحضور غسل النبي صلى الله عليه وسلم، والنزول مع أهله في قبره عليه الصلاة والسلام‏.‏ 
الحر بن قيس، كان سيداً في الأنصار، ولكن كان بخيلاً ومتهماً بالنفاق، يقال‏:‏ إنه شهد بيعة الرضوان فلم يبايع، واستتر ببعير له وهو الذي نزل فيه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا‏}‏ الآية ‏[‏التوبة‏:‏ 49‏]‏‏.‏ 
وقد قيل‏:‏ إنه تاب وأقلع فالله أعلم‏.‏ 
الحطيئة الشاعر المشهور‏.‏ 
قيل‏:‏ اسمه جرول، ويكنى بأبي مليكة من بني عبس، أدرك أيام الجاهلية، وأدرك صدراً من الإسلام، وكان يطوف في الآفاق يمتدح الرؤساء من الناس ويستجديهم‏.‏ 
ويقال‏:‏ كان بخيلاً مع ذلك، سافر مرة فودع امرأته فقال لها‏:‏ 
عدي السنين إذا خرجت لغيبة * ودعي الشهور فإنهن قصار 
وكان مداحاً هجاء، وله شعر جيد، ومن شعره ما قاله بين يدي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فاستجاد منه قوله‏:‏ 
من يفعل الخير لم يعدم جوائزه * لا يذهب العرف بين الله والناس 
خبيب بن يساف بن عتبة الأنصاري، أحد من شهد بدراً‏.‏ 
سلمان بن ربيعة الباهلي، يقال‏:‏ له صحبه، كان من الشجعان الأبطال المذكورين، والفرسان المشهورين، ولاه عمر قضاء الكوفة، ثم ولي في زمن عثمان إمرة على قتال الترك، فقتل ببلنجر، فقبره هناك في تابوت يستسقى به الترك إذا قحطوا‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 7/247‏)‏ 
عبد الله بن حذافة بن قيس القرشي السهمي، هاجر هو وأخوه قيس إلى الحبشة وكان من سادات الصحابة، وهو القائل‏:‏ ‏(‏‏(‏يا رسول الله من أبي‏؟‏ - وكان إذا لاحى الرجال دعى لغير أبيه -‏.‏ 
فقال‏:‏ أبوك حذافة‏)‏‏)‏‏.‏ 
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله إلى كسرى، فدفع كتابه إلى عظيم بصرى، فبعث معه من يوصله إلى هرقل كما تقدم‏.‏ 
وقد أسرته الروم في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وفي جملة ثمانين من المسلمين، فأرادوه على الكفر فأبى عليهم‏.‏ 
فقال له الملك‏:‏ قبل رأسي وأنا أطلقك ومن معك من المسلمين، فقبل رأسه فأطلقهم‏.‏ 
فلما قدم على عمر قال له‏:‏ حق على كل مسلم أن يقبل رأسك، ثم قام عمر فقبل رأسه قبل الناس رضي الله عنه‏.‏ 
عبد الله بن سراقة بن المعتمر، العدوي صحابي أحدي‏.‏ 
وزعم الزهري‏:‏ أنه شهد بدراً فالله أعلم‏.‏ 
عبد الله بن قيس بن خالد الأنصاري، شهد بدراً‏.‏ 
عبد الرحمن بن سهل بن زيد الأنصاري الحارثي، شهد أحداً وما بعدها‏.‏ 
وقال ابن عبد البر‏:‏ شهد بدراً، استعمله عمر على البصرة بعد موت عتبة بن غزوان، وقد نهشته حية فرقاه عمارة بن حزم، وهو القائل لأبي بكر‏:‏ - وقد جاءته جدتان فأعطى السدس أم الأم، وترك الأخرى وهي أم الأب - فقال له‏:‏ أعطيت التي لو ماتت لم يرثها، وتركت التي لو ماتت لورثها، فشرك بينهما‏.‏ 
عمرو بن سراقة بن المعتمر العدوي، أخو عبد الله بن سراقة، وهو بدري كبير، روي‏:‏ أنه جاع مرة فربط حجراً على بطنه من شدة الجوع، ومشى يومه ذلك إلى الليل، فأضافه قوم من العرب ومن معه، فلما شبع قال لأصحابه‏:‏ كنت أحسب الرجلين يحملان البطن، فإذا البطن يحمل الرجلين‏.‏ 
عمير بن سعد الأنصاري الأوسي، صحابي جليل القدر، كبير المحل، كان يقال له‏:‏ نسيج وحده لكثرة زهادته وعبادته‏.‏ 
شهد فتح الشام مع أبي عبيدة، وناب بحمص وبدمشق أيضاً في زمان عمر، فلما كانت خلافة عثمان عزله وولى معاوية الشام بكماله وله أخبار يطول ذكرها‏.‏ 
عروة بن حزام أبو سعيد العدوي، كان شاعراً مغرماً في ابنة عم له، وهي‏:‏ عفراء بنت مهاجر، يقول فيها الشعر، واشتهر بحبها، فارتحل أهلها من الحجاز إلى الشام، فتبعهم عروة فخطبها إلى عمه، فامتنع من تزويجه لفقره وزوجها بابن عمها الآخر، فهلك عروة هذا في محبتها، وهو مذكور في كتاب ‏(‏مصارع العشاق‏)‏، ومن شعره فيها قوله‏:‏ 
وما هي إلا أن أراها فجاءة * فأبهت حتى ما أكاد أجيب 
وأصرف عن رأيي الذي كنت أرتأي * وأنسى الذي أعددت حين تغيب 
قطبة بن عامر أبو زيد الأنصاري عقبي بدري‏.‏ 
قيس بن مهدي بن قيس بن ثعلبة الأنصاري النجاري، له حديث في الركعتين قبل الفجر‏.‏ 
وزعم ابن ماكولا‏:‏ أنه شهد بدراً‏.‏ 
قال مصعب الزبيري‏:‏ هو جد يحيى بن سعيد الأنصاري‏.‏ 
وقال الأكثرون‏:‏ بل هو جد أبي مريم عبد الغفار بن القاسم الكوفي فالله أعلم‏.‏ 
لبيد بن ربيعة أبو عقيل العامري الشاعر المشهور، صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏‏(‏أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد‏:‏ 
ألا كل شيء ما خلا الله باطل‏)‏‏)‏ 
وتمام البيت‏:‏ وكل نعيم لا محالة زائل‏.‏ 
‏(‏ج/ص‏:‏ 7/248‏)‏ 
فقال عثمان بن مظعون‏:‏ إلا نعيم الجنة‏.‏ 
وقد قيل‏:‏ أنه توفي سنة إحدى وأربعين فالله أعلم‏.‏ 
المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي، شهد بيعة الرضوان، وهو والد سعيد بن المسيب، سيد التابعين‏.‏ 
معاذ بن عمرو بن الجموح الأنصاري، شهد بدراً، وضرب يومئذ أبا جهل بسيفه فقطع رجله، وحمل عكرمة بن أبي جهل على معاذ هذا فضربه بالسيف فحل يده من كتفه، فقاتل بقية يومه وهي معلقة يسحبها خلفه، قال معاذ‏:‏ فلما انتهيت وضعت قدمي عليها ثم تمطأت عليها حتى طرحتها رضي الله عنه‏.‏ 
وعاش بعد ذلك إلى هذه السنة سنة خمس وثلاثين‏.‏ 
محمد بن جعفر بن أبي طالب، القرشي الهاشمي، ولد لأبيه وهو بالحبشة، فلما هاجر إلى المدينة سنة خيبر وتوفي يوم مؤتة شهيداً، جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزلهم، فقال لأمهم أسماء بنت عميس‏:‏ إيتيني ببني وأخي، فجيء بهم كأنهم أفرخ فجعل يقبلهم ويشمهم ويبكي، فبكت أمهم فقال‏:‏ ‏(‏‏(‏أتخافين عليهم العيلة وأنا وليهم في الدنيا والآخرة ‏؟‏‏)‏‏)‏ ثم أمر الحلاق فحلق رؤوسهم‏.‏ 
وقد مات محمد وهو شاب في أيام عثمان كما ذكرنا‏.‏ وزعم ابن عبد البر‏:‏ أنه توفي في تستر فالله أعلم‏.‏ 
معبد بن العباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قتل شاباً بإفريقية من بلاد المغرب‏.‏ 
معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي، صاحب خاتم النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ 
قيل‏:‏ توفي في أيام عثمان، وقيل‏:‏ قبل ذلك، وقيل‏:‏ سنة أربعين والله أعلم‏.‏ 
منقذ عمرو الأنصاري، أحد بني مازن بن النجار، كان قد أصابته آفة في رأسه، فكسرت لسانه، وضعف عقله، وكان يكثر من البيع والشراء، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏من بايعت فقل لا خلابة، ثم أنت بالخيار في كل ما تشتريه ثلاثة أيام‏)‏‏)‏‏.‏ 
قال الشافعي‏:‏ كان مخصصاً بإثبات الخيار ثلاثة في كل بيع سواء اشترط الخيار أم لا‏؟‏ 
نعيم بن مسعود، أبو سلمة الغطفاني وهو الذي خذل بين الأحزاب وبين بني قريظة كما قدمناه، فله بذلك اليد البيضاء والراية العليا‏.‏ 
أبو ذؤيب خويلد بن خالد الهذلي، الشاعر، أدرك الجاهلية، وأسلم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد يوم السقيفة وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أشعر هذيل، وهذيل أشعر العرب، وهو القائل‏:‏ 
وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع 
وتجلدي للشامتين أريهم * أني لريب الدهر لا أتضعضع 
توفي غازياً بإفريقية في خلافة عثمان‏.‏ 
أبو رهم سبرة بن عبد العزى القرشي الشاعر، ذكره في هذا الفصل محمد بن سعد وحده‏.‏ 
أبو زبيد الطائي، الشاعر، اسمه حرملة بن المنذر كان نصرانياً وكان يجالس الوليد بن عقبة فأدخله على عثمان فاستنشده شيئاً من شعره فأنشده قصيدة له في الأسد بديعة، فقال له عثمان‏:‏ تفتأ تذكر الأسد ما حييت إني لأحسبك جباباً نصرانياً‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 7/249‏)‏ 
أبو سبرة بن أبي رهم العامري، أخو أبي سلمة بن عبد الأسد، أمهما‏:‏ برة بنت عبد المطلب، هاجر إلى الحبشة وشهد بدراً وما بعدها‏.‏ 
قال الزبير‏:‏