 في خلطة الناس، فإذا التقى الناس فانشبوا الحرب والقتال بين الناس ولا تدعوهم يجتمعون، فمن أنتم معه لا يجد بداً من أي يمتنع، ويشغل الله طلحة والزبير ومن معهما عما يحبون، ويأتيهم ما يكرهون، فأبصروا الرأي وتفرقوا عليه، وأصبح علي مرتحلاً، ومر بعبد القيس فساروا من معه حتى نزلوا بالزاوية، وسار منها يريد البصرة وسار طلحة والزبير ومن معهما للقائه، فاجتمعوا عند قصر عبيد الله بن زياد، ونزل الناس كل في ناحية‏.‏ 
وقد سبق علي جيشه وهم يتلاحقون به، فمكثوا ثلاثة أيام والرسل بينهم، فكان ذلك للنصف من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، فأشار بعض الناس على طلحة والزبير بانتهاز الفرصة، من قتلة عثمان فقالا‏:‏ إن علياً أشار بتسكين هذا الأمر، وقد بعثنا إليه بالمصالحة على ذلك‏.‏ 
وقام علي في الناس خطيباً، فقام إليه الأعور بن نيار المنقري، فسأله عن إقدامه على أهل البصرة، فقال‏:‏ الإصلاح وإطفاء الثائرة ليجتمع الناس على الخير، ويلتئم شمل هذه الأمة‏.‏ 
قال‏:‏ فإن لم يجيبونا‏؟‏ 
قال‏:‏ تركناهم ما تركونا‏.‏ 
قال‏:‏ فإن لم يتركونا‏؟‏ 
قال‏:‏ دفعناهم عن أنفسنا‏.‏ 
قال‏:‏ فهل لهم في هذا الأمر مثل الذي لنا‏؟‏ 
قال‏:‏ نعم ‏!‏‏.‏ 
وقام إليه أبو سلام الدالاني فقال‏:‏ هل لهؤلاء القوم حجة فيما طلبوا من هذا الدم إن كانوا أرادوا الله في ذلك‏؟‏ 
قال‏:‏ نعم‏!‏ 
قال‏:‏ فهل لك من حجة في تأخيرك ذلك‏؟‏ 
قال‏:‏ نعم‏!‏ 
قال‏:‏ فما حالنا وحالهم إن ابتلينا غداً‏؟‏ 
قال‏:‏ إني لأرجو أن لا يقتل منا ومنهم أحد نقي قلبه لله إلا أدخله الله الجنة‏.‏ 
وقال في خطبته‏:‏ أيها الناس أمسكوا عن هؤلاء القوم أيديكم وألسنتكم، وإياكم أن يسبقونا غداً، فإن المخصوم غداً مخصوم اليوم‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 7/267‏)‏ 
وجاء في غضون ذلك الأحنف بن قيس في جماعة فانضاف إلى علي، وكان قد منع حرقوص بن زهير من طلحة والزبير، وكان قد بايع علياً بالمدينة، وذلك أنه قدم المدينة وعثمان محصور، فسأل عائشة وطلحة والزبير إن قتل عثمان من أبايع‏؟‏ 
فقالوا‏:‏ بايع علياً، فلما قتل عثمان بايع علياً‏.‏ 
قال‏:‏ ثم رجعت إلى قومي فجاءني بعد ذلك ما هو أفظع، حتى قال الناس‏:‏ هذه عائشة جاءت لتأخذ بدم عثمان، فحرت في أمري لمن أتبع، فمنعني الله بحديث سمعته من أبي بكر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بلغه أن الفرس قد ملكوا عليهم ابنة كسرى فقال‏:‏ ‏(‏‏(‏لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة‏)‏‏)‏‏.‏ 
وأصل هذا الحديث في ‏(‏صحيح البخاري‏)‏‏.‏ 
والمقصود‏:‏ أن الأحنف لما انحاز إلى علي ومعه ستة آلاف قوس، فقال لعلي‏:‏ إن شئت قاتلت معك، وإن شئت كففت عنك عشرة آلاف سيف، فقال‏:‏ اكفف عنا عشرة آلاف سيف‏.‏ 
ثم بعث علي إلى طلحة والزبير يقول‏:‏ إن كنتم على ما فارقتم عليه القعقاع بن عمرو فكفوا حتى ننزل فننظر في هذا الأمر، فأرسلا إليه في جواب رسالته‏:‏ إنا على ما فارقنا القعقاع بن عمرو من الصلح بين الناس، فاطمأنت النفوس وسكنت، واجتمع كل فريق بأصحابه من الجيشين، فلما أمسوا بعث علي عبد الله بن عباس إليهم، وبعثوا إليه محمد بن طليحة السجاد، وبات الناس بخير ليلة، وبات قتلة عثمان بشر ليلة، وباتوا يتشاورون وأجمعوا على أن يثيروا الحرب من الغلس، فنهضوا من قبل طلوع الفجر وهم قريب من ألفي رجل فانصرف كل فريق إلى قراباتهم، فهجموا عليهم بالسيوف، فثارت كل طائفة إلى قومهم ليمنعوهم‏.‏ 
وقام الناس من منامهم إلى السلاح فقالوا‏:‏ طرقتنا أهل الكوفة ليلاً، وبيتونا وغدروا بنا، وظنوا أن هذا عن ملأ من أصحاب علي، فبلغ الأمر علياً فقال‏:‏ ما للناس‏؟‏ 
فقالوا‏:‏ بيتنا أهل البصرة فثار كل فريق إلى سلاحه، ولبسوا اللأمة، وركبوا الخيول، ولا يشعر أحد منهم بما وقع الأمر عليه في نفس الأمر، وكان أمر الله قدراً مقدوراً، وقامت الحرب على ساق وقدم، وتبارز الفرسان، وجالت الشجعان فنشبت الحرب، وتوافق الفريقان، وقد اجتمع مع علي عشرون ألفاً، وألتف على عائشة ومن معها نحواً من ثلاثين ألفاً، فإنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏ 
والسابئة أصحاب ابن السوداء قبحه الله لا يفترون عن القتل، ومنادي علي ينادي‏:‏ ألا كفوا إلا كفوا، فلا يسمع أحد‏.‏ 
وجاء كعب بن سوار قاضي البصرة، فقال‏:‏ يا أم المؤمنين أدركي الناس لعل الله أن يصلح بك بين الناس، فجلست في هودجها فوق بعيرها وستروا الهودج بالدروع، وجاءت فوقفت بحيث تنظر إلى الناس عند حركاتهم، فتصاولوا وتجاولوا، وكان في جملة من تبارز الزبير وعمار، فجعل عمار ينخره بالرمح والزبير كاف عنه، ويقول له‏:‏ أتقتلني يا أبا اليقظان‏؟‏ 
فيقول‏:‏ لا يا أبا عبد الله، وإنما تركه الزبير لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏تقتلك الفئة الباغية‏)‏‏)‏، وإلا فالزبير أقدر عليه منه عليه، فلهذا كف عنه‏.‏ 
‏(‏ج/ص‏:‏ 7/268‏)‏ 
وقد كان من سنتهم في هذا اليوم أنه لا يذفف على جريح، ولا يتبع مدبر، وقد قتل مع هذا خلق كثير جداً، حتى جعل علي يقول لابنه الحسن‏:‏ يا بني ليت أباك مات قبل هذا اليوم بعشرين عاماً‏.‏ 
فقال له‏:‏ يا أبت قد كنت أنهاك عن هذا‏.‏ 
قال سعيد بن أبي عجرة، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عبادة قال‏:‏ قال علي يوم الجمل‏:‏ يا حسن ليت أباك مات منذ عشرين سنة‏.‏ 
فقال له‏:‏ يا أبه قد كنت أنهاك عن هذا‏.‏ 
قال‏:‏ يا بني إني لم أر أن الأمر يبلغ هذا‏.‏ 
وقال مبارك بن فضالة‏:‏ عن الحسن بن أبي بكرة‏:‏ لما اشتد القتال يوم الجمل، ورأى علي الرؤوس تندر، أخذ علي ابنه الحسن فضمه إلى صدره ثم قال‏:‏ إنا لله يا حسن‏!‏ أي‏:‏ خير يرجى بعد هذا، فلما ركب الجيشان وترآى الجمعان وطلب علي طلحة والزبير ليكلمهما فاجتمعوا حتى التفت أعناق خيولهم فيقال‏:‏ إنه قال لهما إني أراكما قد جمعتما خيلاً ورجالاً وعدداً، فهل أعددتما عذراً يوم القيامة‏؟‏ فاتقيا الله ولا تكونا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً، ألم أكن حاكماً في دمكما تحرمان دمي وأحرم دمكما، فهل من حديث أحل لكما دمي ‏؟‏ 
فقال طلحة‏:‏ ألبت على عثمان‏.‏ 
فقال علي‏:‏ ‏{‏يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ‏}‏ ‏[‏النور‏:‏ 25‏]‏‏.‏ 
ثم قال‏:‏ لعن الله قتلة عثمان، ثم قال‏:‏ يا طلحة‏!‏ أجئت بعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم تقاتل بها، وخبأت عرسك في البيت، أما بايعتني‏؟‏ 
قال‏:‏ بايعتك والسيف على عنقي‏.‏ 
وقال للزبير‏:‏ ما أخرجك‏؟‏ 
قال‏:‏ أنت، ولا أراك بهذا الأمر أولى به مني‏.‏ 
فقال له علي‏:‏ أما تذكر يوم مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني غنم فنظر إلي وضحك وضحكت إليه، فقلت‏:‏ لا يدع ابن أبي طالب زهوه، فقال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏إنه ليس بمتمرد لتقاتلنه وأنت ظالم له‏)‏‏)‏‏.‏ 
فقال الزبير‏:‏ اللهم نعم‏!‏ ولو ذكرت ما سرت مسيري هذا، ووالله لا أقاتلك‏.‏ 
وفي هذا السياق كله نظر‏.‏ 
والمحفوظ منه الحديث فقد رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي فقال‏:‏ حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الدوري، حدثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن مسلم الرقاشي، عن جده عبد الملك، عن أبي جرو المازني قال‏:‏ شهدت علياً والزبير حين تواقفا، فقال له علي‏:‏ يا زبير‏!‏ أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏‏(‏إنك تقاتلني وأنت ظالم ‏؟‏‏)‏‏)‏‏.‏ 
قال‏:‏ نعم‏!‏ لم أذكره إلا في موقفي هذا، ثم انصرف‏.‏ 
وقد رواه البيهقي‏:‏ عن الحاكم، عن أبي الوليد الفقيه، عن الحسن بن سفيان، عن قطن بن بشير، عن جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن مسلم الرقاشي، عن جده، عن أبي جرو المازني، عن علي والزبير به‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 7/269‏)‏ 
وقال عبد الرزاق‏:‏ أنا معمر، عن قتادة قال‏:‏ لما ولي الزبير يوم الجمل بلغ علياً فقال‏:‏ لو كان ابن صفية يعلم أنه على حق ما ولي، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيهما في سقيفة بني ساعدة فقال‏:‏ ‏(‏‏(‏أتحبه يا زبير‏؟‏ 
فقال‏:‏ وما يمنعني‏؟‏ 
قال‏:‏ فكيف بك إذا قاتلته وأنت ظالم له ‏؟‏‏)‏‏)‏ 
قال‏:‏ فيرون أنه إنما ولي لذلك‏.‏ 
قال البيهقي‏:‏ وهذا مرسل وقد روي موصولاً من وجه آخر‏.‏ 
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن القاضي، أنا أبو عامر بن مطر، أنا أبو العباس عبد الله بن محمد بن سوار الهاشمي الكوفي، أنا منجاب بن الحارث، ثنا عبد الله بن الأجلح، ثنا أبي، عن مرثد الفقيه، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏ وسمعت فضل بن فضالة يحدث، عن حرب بن أبي الأسود الدؤلي - دخل حديث أحدهما في حديث صاحبه - قال‏:‏ لما دنا علي وأصحابه من طلحة والزبير، ودنت الصفوف بعضها من بعض، خرج علي وهو على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادى‏:‏ ادعوا لي الزبير بن العوام فإني علي، فدعي له الزبير فأقبل حتى اختلفت أعناق دوابهما، فقال علي‏:‏ يا زبير‏!‏ نشدتك الله أتذكر يوم مر بك رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مكان كذا وكذا فقال‏:‏ ‏(‏‏(‏يا زبير ألا تحب علياً‏؟‏ 
فقلت‏:‏ ألا أحب ابن خالي وابن عمي وعلي ديني‏؟‏ 
فقال‏:‏ يا زبير أما والله لتقاتلنه وأنت ظالم له ‏؟‏‏)‏‏)‏‏.‏ 
فقال الزبير‏:‏ بلى والله لقد نسيته منذ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكرته الآن، والله لا أقاتلك، فرجع الزبير على دابته يشق الصفوف، فعرض له ابنه عبد الله بن الزبير فقال‏:‏ مالك‏؟‏ 
فقال‏:‏ ذكرني علي حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعته يقول‏:‏ ‏(‏‏(‏لتقاتلنه وأنت ظالم له‏)‏‏)‏ فقال‏:‏ أو للقتال جئت‏؟‏ إنما جئت لتصلح بين الناس ويصلح الله بك هذا الأمر، قال‏:‏ قد حلفت أن لا أقاتله، قال‏:‏ اعتق غلامك سرجس وقف حتى تصلح بين الناس، فأعتق غلامه ووقف، فلما اختلف أمر الناس ذهب على فرسه‏.‏ 
قالوا‏:‏ فرجع الزبير إلى عائشة فذكر أنه قد آلى أن لا يقاتل علياً‏.‏ 
فقال له ابنه عبد الله‏:‏ إنك جمعت الناس فلما ترآى بعضهم لبعض خرجت من بينهم، كفر عن يمينك واحضر‏.‏ 
فأعتق غلاماً، وقيل‏:‏ غلامه سرجس‏.‏ 
وقد قيل‏:‏ إنه إنما رجع عن القتال لما رأى عماراً مع علي، وقد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعمار‏:‏ ‏(‏‏(‏تقتلك الفئة الباغية‏)‏‏)‏ فخشي أن يقتل عمار في هذا اليوم‏.‏ 
وعندي أن الحديث الذي أوردناه إن كان صحيحاً عنه فما رجعه سواه، ويبعد أن يكفر عن يمينه ثم يحضر بعد ذلك لقتال علي والله أعلم‏.‏ 
والمقصود‏:‏ أن الزبير لما رجع يوم الجمل سار فنزل وادياً يقال له‏:‏ وادي السباع، فاتبعه رجل يقال له‏:‏ عمرو بن جرموز فجاءه وهو نائم فقتله غيلة كما سنذكر تفصيله‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 7/270‏)‏ 
وأما طلحة‏:‏ فجاءه في المعركة سهم غرب يقال‏:‏ رماه به مروان بن الحكم فالله أعلم، فانتظم رجله مع فرسه فجمحت به الفرس، فجعل يقول‏:‏ إلي عباد الله إلي عباد الله، فاتبعه مولى له فأمسكها، فقال له‏:‏ ويحك‏!‏ أعدل بي إلى البيوت وامتلأ خفه دماً، فقال لغلامه‏:‏ أردفني، وذلك أنه نزفه الدم وضعف، فركب وراءه وجاء به إلى بيت في البصرة فمات فيه رضي الله عنه‏.‏ 
وتقدمت عائشة رضي الله عنها في هودجها، وناولت كعب بن سوار قاضي البصرة مصحفاً وقالت‏:‏ دعهم إليه - وذلك أنه حين اشتد الحرب وحمي القتال، ورجع الزبير، وقتل طلحة رضي الله عنهما - فلما تقدم كعب بن سوار بالمصحف يدعو إليه استقبله مقدمة جيش الكوفيين، وكان عبد الله بن سبأ - وهو ابن السوداء - وأتباعه بين يدي الجيش، يقتلون من قدروا عليه من أهل البصرة، لا يتوقفون في أحد، فلما رأوا كعب بن سوار رافعاً المصحف رشقوه بنبالهم رشقة رجل واحد فقتلوه، ووصلت النبال إلى هودج أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فجعلت تنادي‏:‏ الله الله‏!‏ يا بني اذكروا يوم الحساب، ورفعت يديها تدعو على أولئك النفر من قتلة عثمان، فضج الناس معها بالدعاء حتى بلغت الضجة إلى علي فقال‏:‏ ما هذا‏؟‏ 
فقالوا‏:‏ أم المؤمنين تدعو على قتلة عثمان وأشياعهم‏.‏ 
فقال‏:‏ اللهم ألعن قتلة عثمان، وجعل أولئك النفر لا يقلعون عن رشق هودجها بالنبال حتى لقي مثل القنفذ، وجعلت تحرض الناس على منعهم وكفهم، فحملت معه الحفيظة فطردوهم حتى وصلت الحملة إلى الموضع الذي فيه علي بن أبي طالب، فقال لابنه محمد بن الحنفية‏:‏ ويحك‏!‏ تقدم بالراية فلم يستطع، فأخذها علي من يده فتقدم بها، وجعلت الحرب تأخذ وتعطي، فتار