سماعيل بن موسى بن عمر الرومي، ثنا شريك، عن كهيل، سويد بن غفلة، عن الصنابحي، عن علي قال‏:‏ 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏أنا دار الحكمة وعلي بابها‏)‏‏)‏‏.‏ 
ثم قال‏:‏ هذا الحديث غريب‏.‏ 
قال‏:‏ وروى بعضهم هذا الحديث عن ابن عباس‏.‏ 
قلت‏:‏ رواه سويد بن سعيد، عن شريك، عن سلمة، عن الصنابحي، عن علي مرفوعاً‏:‏ ‏(‏‏(‏أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت باب المدينة‏)‏‏)‏‏.‏ 
‏(‏ج/ص‏:‏ 7/396‏)‏ 
وأما حديث ابن عباس‏:‏ فرواه ابن عدي من طريق أحمد بن سلمة أبي عمرو الجرحاني، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال‏:‏ 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأتها من قبل بابها‏)‏‏)‏‏.‏ 
قال ابن عدي‏:‏ وهذا الحديث يعرف بأبي الصلت الهروي، عن أبي معاوية، سرقه منه أحمد بن سلمة هذا ومعه جماعة من الضعفاء، هكذا قال رحمه الله‏.‏ 
وقد روى أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز، عن ابن معين أنه قال‏:‏ أخبرني ابن أيمن أن أبا معاوية حدث بهذا الحديث قديماً، ثم كف عنه قال‏:‏ 
وكان أبو الصلت رجلاً موسراً يكرم المشايخ ويحدثونه بهذه الأحاديث‏.‏ 
وساقه ابن عساكر بإسناد مظلم، عن جعفر الصادق، عن أبيه، عن جده، عن جابر بن عبد الله فذكره مرفوعاً‏.‏ 
ومن طريق أخرى، عن جابر قال ابن عدي‏:‏ وهو موضوع أيضاً‏.‏ 
وقال أبو الفتح الأودي‏:‏ لا يصح في هذا الباب شيء‏.‏ 
حديث آخر 
يقرب مما قبله، قال ابن عدي‏:‏ حدثنا أحمد بن حبرون النيسابوري، ثنا ابن أيوب أبو أسامة - وهو جعفر بن هذيل - ثنا ضرار بن صرد، ثنا يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش، عن ابن عباية، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏‏(‏على عيينة علي‏)‏‏)‏‏.‏ 
حديث آخر 
في معنى ما تقدم قال ابن عدي‏:‏ ثنا أبو يعلى، حدثنا كامل بن طلحة، ثنا ابن لهيعة، ثنا يحيى بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الجيلي، عن عبد الله بن عمرو بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه‏:‏ ‏(‏‏(‏ادعوا لي أخي‏)‏‏)‏‏.‏ 
فدعوا له أبا بكر فأعرض عنه‏.‏ 
ثم قال‏:‏ ‏(‏‏(‏ادعوا لي أخي‏)‏‏)‏‏.‏ 
فدعوا له عمر فأعرض عنه‏.‏ 
ثم قال‏:‏ ‏(‏‏(‏ادعوا لي أخي‏)‏‏)‏‏.‏ 
فدعوا له عثمان فأعرض عنه‏.‏ 
ثم قال‏:‏ ‏(‏‏(‏ادعوا لي أخي‏)‏‏)‏‏.‏ 
فدعي له علي بن أبي طالب فستره بثوب، وأكب عليه فلما خرج من عنده قيل له‏:‏ ما قال‏؟‏ 
قال‏:‏ علمني ألف باب يفتح كل باب إلى ألف باب‏.‏ 
قال ابن عدي‏:‏ هذا حديث منكر، ولعل البلاء فيه من ابن لهيعة فإنه شديد الإفراط في التشيع، وقد تكلم فيه الأئمة ونسبوه إلى الضعف‏.‏ 
حديث آخر 
قال ابن عساكر‏:‏ أنبأنا أبو يعلى، ثنا المقري، أنا أبو نعيم الحافظ، أنا أبو أحمد الغطريفي، ثنا أبو الحسين بن أبي مقاتل، ثنا محمد بن عبيد بن عتبة، حدثنا محمد بن علي الوهبي الكوفي، ثنا أحمد بن عمران بن سلمة - وكان ثقة عدلاً مرضياً -‏.‏ 
ثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال‏:‏ كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فسئل عن علي‏.‏ 
فقال‏:‏ ‏(‏‏(‏قسمت الحكمة عشرة أجزاء، أعطي علي تسعة والناس جزءاً واحداً‏)‏‏)‏‏.‏ 
وسكت الحافظ ابن عساكر على هذا الحديث ولم ينبه على أمره، وهو منكر بل موضوع مركب على سفيان الثوري بإسناده، قبح الله واضعه ومن افتراه واختلقه‏.‏ 
حديث آخر 
قال أبو يعلى‏:‏ ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا يحيى، عن سعيد، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي قال‏:‏ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وأنا حديث السن ليس لي علم بالقضاء، قال‏:‏ فضرب في صدري وقال‏:‏ ‏(‏‏(‏إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك‏)‏‏)‏‏.‏ 
قال‏:‏ فما شككت في قضاء بين اثنين بعد‏.‏ 
‏(‏ج/ص‏:‏ 7/397‏)‏ 
وقد ثبت عن عمر أنه كان يقول‏:‏ علي أقضانا، وأُبيّ أقرؤنا للقرآن‏.‏ 
وكان عمر يقول‏:‏ أعوذ بالله من معضلة ولا أبو حسن لها‏.‏ 
حديث آخر 
قال الإمام أحمد‏:‏ حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن أم موسى، عن أم سلمة قالت‏:‏ والذي أحلف به إن كان علي بن أبي طالب لأقرب الناس عهداً برسول الله‏.‏ 
عدنا رسول الله غداة بعد غداة يقول‏:‏ ‏(‏‏(‏جاء علي‏)‏‏)‏‏؟‏ مراراً - وأظنه كان بعثه في حاجة - قالت‏:‏ فجاء بعد فظننت أن له إليه حاجة فخرجنا من البيت عند الباب فقعدنا عند الباب فكنت من أدناهم إلى الباب‏.‏ 
فأكب عليه علي فجعل يسارّه ويناجيه، ثم قبض من يومه ذلك فكان أقرب الناس به عهداً‏.‏ 
وهكذا رواه عبد الله بن أحمد، وأبو يعلى، عن أبي بكر بن أبي شيبة به‏.‏ 
حديث آخر في معناه 
قال أبو يعلى‏:‏ حدثنا عبد الرحمن بن صالح، ثنا أبو بكر بن عياش، عن صدقة، عن جمُيع بن عمير‏:‏ أن أمه وخالته دخلتا على عائشة فقالتا‏:‏ يا أم المؤمنين، أخبرينا عن علي‏.‏ 
قالت‏:‏ أي شيء تسألن عن رجل وضع يده من رسول الله موضعاً فسالت نفسه في يده فمسح بها وجهه ثم اختلفوا في دفنه‏.‏ 
فقال‏:‏ إن أحب الأماكن إلى الله مكان قبض فيه نبيه صلى الله عليه وسلم ‏؟‏‏.‏ 
قالتا‏:‏ فلم خرجت عليه‏؟‏ 
قالت‏:‏ أمر قضي، لوددت أني أفديه بما على الأرض‏.‏ 
وهذا منكر جداً وفي ‏(‏الصحيح‏)‏ ما يرد هذا والله أعلم‏.‏ 
حديث آخر 
قال الإمام أحمد‏:‏ ثنا أسود بن عامر، حدثني عبد الحميد بن أبي جعفر - يعني‏:‏ الفراء - عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيغ، عن علي قال‏:‏ ‏(‏‏(‏قيل يا رسول الله من نؤمر بعدك‏؟‏ 
قال‏:‏ أن تؤمروا أبا بكر تجدوه أميناً زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة‏.‏ 
وأن تؤمروا عمر تجدوه قوياً أميناً لا يخاف في الله لومة لائم‏.‏ 
وأن تؤمروا علياً - ولا أراكم فاعلين - تجدوه هادياً مهدياً يأخذ بكم الطريق المستقيم‏)‏‏)‏‏.‏ 
وقد روي هذا الحديث من طريق عبد الرزاق، عن النعمان بن أبي شيبة، وعن يحيى بن العلاء، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيغ، عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه‏.‏ 
ورواه أبو الصلت الهروي عبد السلام بن صالح، عن ابن نمير، عن الثوري، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيغ، عن حذيفة به‏.‏ 
وقال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري‏:‏ أنا أبو عبد الله محمد بن علي الآدمي بمكة، ثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني، أنا عبد الرزاق بن همام، عن أبيه، عن ابن ميناء، عن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة وفد الجن‏.‏ قال‏:‏ فتنفس‏.‏ 
فقلت‏:‏ ما شأنك يا رسول الله ‏؟‏‏.‏ 
قال‏:‏ ‏(‏‏(‏نعيت إلىّ نفسي‏)‏‏)‏‏.‏ 
قلت‏:‏ فاستخلف‏.‏ 
قال‏:‏ ‏(‏‏(‏من‏)‏‏)‏ ‏؟‏ 
قلت أبا بكر‏؟‏ 
قال‏:‏ فسكت ثم مضى ثم تنفس‏.‏ 
قلت‏:‏ ما شأنك يا رسول الله‏؟‏ 
قال‏:‏ ‏(‏‏(‏نعيت إليّ نفسي يا ابن مسعود‏)‏‏)‏‏.‏ 
قلت‏:‏ فاستخلف‏.‏ 
قال‏:‏ ‏(‏‏(‏من‏)‏‏)‏‏؟‏ 
قلت‏:‏ عمر‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 7/398‏)‏ 
قال‏:‏ فسكت ثم مضى ساعة ثم تنفس‏.‏ 
قال‏:‏ فقلت‏:‏ ما شأنك يا رسول الله‏؟‏ 
قال‏:‏ ‏(‏‏(‏نعيت إليّ نفسي يا ابن مسعود‏)‏‏)‏‏.‏ 
قلت‏:‏ فاستخلف‏.‏ 
قال‏:‏ ‏(‏‏(‏من‏)‏‏)‏‏؟‏ 
قلت‏:‏ علي بن أبي طالب‏.‏ 
قال‏:‏ ‏(‏‏(‏أما والذي نفسي بيده لئن أطاعوه ليدخلن الجنة أجمعين أكتعين‏)‏‏)‏‏.‏ 
قال ابن عساكر‏:‏ همام وابن ميناء مجهولان‏.‏ 
حديث آخر 
قال أبو يعلى‏:‏ ثنا أبو موسى - يعني‏:‏ محمد بن المثنى - حدثنا سهيل بن حماد، أبو غياث الدلال، ثنا مختار بن نافع الفهمي، ثنا أبو حيان التيمي، عن أبيه، عن علي قال‏:‏ 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏رحم الله أبا بكر زوجني ابنته، وحملني إلى دار الهجرة، واعتق بلالاً من ماله‏.‏ 
رحم الله عمر يقول الحق وإن كان مراً تركه الحق وماله من صديق‏.‏ 
رحم الله عثمان تستحيه الملائكة‏.‏ 
رحم الله علياً دار الحق معه حيث دار‏)‏‏)‏‏.‏ 
وقد ورد عن أبي سعيد وأم سلمة أن الحق مع علي رضي الله عنه‏.‏ وفي كل منهما نظر والله أعلم‏.‏ 
حديث آخر 
قال أبو يعلى‏:‏ ثنا عثمان بن جرير، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏‏(‏إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله‏)‏‏)‏‏.‏ 
فقال أبو بكر‏:‏ أنا هو يا رسول الله‏.‏ 
قال‏:‏ ‏(‏‏(‏لا ‏!‏‏)‏‏)‏ 
فقال عمر‏:‏ أنا هو يا رسول الله‏.‏ 
قال‏:‏ ‏(‏‏(‏لا ‏!‏‏)‏‏)‏ ولكنه خاصف النعل‏)‏‏)‏ - وكان قد أعطى علياً نعله يخصفه -‏.‏ 
ورواه الإمام البيهقي‏:‏ عن الحاكم، عن الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار، عن أبي معاوية، عن الأعمش به‏.‏ 
ورواه الإمام أحمد‏:‏ عن وكيع، وحسين بن محمد، عن فطر بن خليفة، عن إسماعيل بن رجاء به‏.‏ 
ورواه البيهقي أيضاً‏:‏ من حديث أبي نعيم، عن فطر بن خليفة، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه عن أبي سعيد به‏.‏ 
ورواه فضيل بن مرزوق‏:‏ عن عطية، عن أبي سعيد‏.‏ 
وروي من حديث علي نفسه‏.‏ 
وقد قدمنا هذا الحديث في موضعه في قتال علي أهل البغي والخوارج ولله الحمد‏.‏ 
وقدمنا أيضاً حديث علي للزبير‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لك‏:‏ ‏(‏‏(‏أنك تقاتلني وأنت ظالم‏)‏‏)‏‏.‏ 
فرجع الزبير وذلك يوم الجمل، ثم قتل بعد مرجعه في وادي السباع‏.‏ 
وقدمنا صبره وصرامته وشجاعته في يومي الجمل وصفين، وبسالته وفضله في يوم النهروان، وما ورد في فضل طائفته الذين قتلوا الخوارج من الأحاديث، وذكرنا الحديث الوارد من غير طريق عن علي، وأبي سعيد، وأبي أيوب‏:‏ 
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بقتال المارقين، والقاسطين، والناكثين، وفسروا الناكثين بأصحاب الجمل، والقاسطين بأهل الشام، والمارقين بالخوارج، والحديث ضعيف‏.‏ 
تم الجزء السابع من كتاب البداية والنهاية ويليه الجزء الثامن، وأوله فصل في ذكر شيء من سيرته العادلة، وسريرته الفاضلة، و خطبه الكاملة‏.‏